عثمان ميرغني يكتب أبشروا.. عام 23

عثمان ميرغني يكتب: وصفة مضمونة

عثمان ميرغني يكتب: وصفة مضمونة

برغم الجو الماطر والاعصار، كما يقول شاعرنا نزار قباني في (قارئة الفنجان) لكني استبشر خيراً بالعام 23 لعله يكون (عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون).. وتسألونني عن حيثيات هذا التفاؤل.. فاسمعوا مني..

الأزمات التي شهدها السودان طوال عمره المستقل المجيد المديد ما تركت له موضعاً في جسده ما به طعنة رمح أو ضربة سيف، ليس من الأعادي أو الأقاصي، بل من الأقربين في كل الملل السياسية، كل الأحزاب حكمت بصندوق الانتخابات أو بصندوق الذخيرة.. كل الآيديولوجيات جرَّبت من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وفي الوسط..كل الشعارات رفعت وكل الأناشيد عزفت حتى بات ينطبق عليه قول الفنان محمد وردي في حواره الإذاعي مع (ذو النون بشرى) بعد يوم واحد من انقلاب الرائد م هاشم العطا، فسأله لماذا غنيت لكل العهود السياسية ؟ رد وردي ( لأن كلها خانت أناشيدي).

لم يعد شعب السودان قادرًا على انتظار الشعارات أو الهتافات أو اللافتات.. وحدها المصالح ثم المصالح ثم المصالح هي التي ستحكمه.. ومن هنا ينشأ سودان جديد، تقديره (لكم دينكم ولي ديني)..

لكل الساسة، لكم دينكم، أياً كان لا يهم فهو دينكم، ولنا ديننا، وديننا هو العمل لصالحنا بمصالحنا..

سقطت الآيديولوجيات ومعها الشعارات.. ولن يقتات منها شعب السودان فلا سبيل سوى المصالح وهي لا تقبل الحناجر ولا الخناجر.. فقط العمل المنتج المباشر الذي ليس فيه تعميد لمذهب أو آيديولوجية .. وليس فيه سيداً و زعيم ..

الحال الذي وصلت إليه البلاد الآن هو (توازن الإجهاد) ما عاد أحد سياسي أو عسكري قادر على الاستمرار أكثر في استنزاف البلاد والشعب ..والطريق الوحيد السالك يصعد إلى أعلى فوق ظهرالجبل.. لمن استطاع إليه سبيلا..

و لكن رغم كل هذه البشريات الحواسم إلا أن الحكمة الشعبية تنص ( يسين عاوزة جكة) .. جكة الشعب هذه المرة..أن يبدأ الشعب السوداني وبكل قوة مشوار التحرر من رهق الساسة والسياسية.. بمنتهى العقلانية فليكن العام 23 عام فصل السياسة عن الإدارة.

يجب إنهاء نجومية (اللسان الطويل) لصالح (البيان بالعمل) ليس مطلوباً من الساسة أكثر من تبني تشريعات سهلة ومباشرة تفصل الملعب السياسي من الإداري فتتحرر مصالح الشعب من أهواء التشاكس السياسي..

حتى يأتي يوم لا يحتاج فيه الشعب أن يعرف من هو رئيس الوزراء أو وزير الطاقة أو الداخلية أوالصحة..

مطلوب من الشعب السوداني أن يوحِّد مطالبه بفك الارتباط بين مثير السياسة والإدارة وليترك المجال للساسة أن يحلوا مشاكلهم (على أقل من مهلهم) في سنة أو قرن.. طالما لا تتقاطع مع مصالح الوطن والمواطن..

وهذا هو حال كل الدول المتقدمة الرشيدة. الشعوب الراقية لا تترك مصالحها تحت رحمة سياسي خاصة أن كان الملعب السياسي بلا مواصفات أو شروط أو مؤهلات..

اطمئنوا… وتفاءلوا.. بعام جديد فيه سودان حديد..

mango whatsapp mango whatsapp

السابق

رسمياً الهلال يرفض إستضافة مباريات المريخ في ابطال أفريقيا

السابق

صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: بأي عيد تحتفلون؟

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.