جقور الإذاعة تهدد المذيعين

artworks PrMpyGloIyFMVpbS l4gPgA

صحيفة التيار
صفحة تشكيلات فنية
واحة فنون
عوض إبراهيم عوض
العمود رقم (272)
جقور الإذاعة تهدد المذيعين

عندما تسقط هيبة الأشياء لا تبقى إلا الحسرة والألم والحزن الذي يسربل كل أرجاء المكان. والمكان هنا هو إذاعة أم درمان التي كانت ذات يوم في غاية الهيبة والسطوة التي تنافس القصور السرايات العظيمة. تساقطت هيبتها، وترملت في عز شبابها، وعشعشت على تيجانها الغربان والبوم. بل وسكنتها الجقور الضخمة التي بدأت تهدد كيان المذيعين. هذا الحديث المؤلم ليس مدخلاً لرواية خيالية، ولا هو إسفاف من سقط الكلام الذي ينسجه خيال السكارى أو المعتوهين وإنما هو الواقع المؤلم الحزين الذي تناقله عدد من المذيعين المبدعين والمحررين المعتقين الذين كانوا يتجاذبون أطراف الحديث في قروب الزملاء الإذاعيين. وهم نفر لا يقبلون في أمهم الإذاعة لومة لائم ولكن فاض الكيل لديهم، وتدهور الحال، فاضطروا للشكوى لبعضهم البعض. التقطت هذا الحوار المؤلم والمعلومات التي لا يصدقها عقل بشر عن إذاعة أم درمان التي تحتاج لإسعافات أولية سريعة حتى تتحسن بيئة العمل فيها. وأهل الإذاعة بطبعهم فنانون وحساسون، وأقل (خرمجة) في بيئتهم تنعكس سلباً علي أدائهم. وهذه العبارة التقطتها من رد أحدهم وهو يتحدث في القروب بعد أن اكتوى بنيران التدهور الذي أصاب الأستديوهات والمكاتب والممرات وجميع المرافق وعلى رأسها الحمامات. وجاء في أحد سطوره: (ما يدور في حوش الإذاعة روائح نتنتة منبعثة من كل مكان في الداخل، وإشكالات في الإضاءة، ومشكلة في سماعات أستديو البث، وإشكالات في الترحيل، ووعود بعربات ستأتي ولا حياة لمن تنادي. النساء من الزميلات ينتظرن حتي بعد منتصف الليل ولساعات طويلة ولا يجدن من يقوم بترحيلهن لأن عربة الترحيل واحدة في الوردية ولا بد لها أن تنتظر الناس اللي ما خلصت. وأثناء هذا الحديث المؤلم قال أحد المذيعين اللامعين جداً: (أقسم بالله العظيم أصبحت أقرأ نشرات الأخبار وأنا رافع أرجلي على كرسي لأنني في مرة من المرات عضني جقر وأنا أقرأ النشرة على الهواء، وفي مرة أخرى عض زميلي المذيع أحمد أبكر ضو البيت وهو يقرأ الأخبار على الهواء. وهنا قالت إحدى المذيعات النشطات جداً: (نحن الآن بين نارين بل نيران نيران بسبب النزاع والصراع الذي لا أول له ولا آخر وبين ارتباط الناس الوجداني بالإذاعة. لو الناس تركت الوردية فهذا لا يحرك ساكنا فيمن لا يفهمون طبيعة هذه المهنة المقدسة. وقديماً قيل من الحب ما قتل. نحن نحب إذاعتنا أم درمان ولكن ضاقت بنا السبل وقلت حيلتنا). وهنا انبرى المحرر المعتق الذي حمل على أكتافه تعب السنين في سبيل الأخبار بإذاعة أم درمان وقال: (أنا شخصيا أعلنت التمرد على المبيت في وردية الليل بالإذاعة، واضطررت لأخذ إجازتي السنوية نسبة لسوء الوضع في رمضان من ترحيل وغيره). وقال آخر: (والله أنا الملاية البفرشها في الأرض والبتغطى بيها جايبها معاي من البيت). وعندما اقترحت إحداهن أن يقف الجميع موقفاً جماعياً لإصلاح الحال وثناها في ذلك بقية الزملاء، قال أحدهم: (هل تعرفون كم الراتب الذي أتقاضاه في ظل هذا الوضع المذري في بيئة العمل؟ 14 ألف جنيه لا غير رغم أني آتي كل يوم من سوبا على حسابي الخاص حيث أدفع 1200 للمواصلات وأرجع ب 1200 لأنه لا يوجد ترحيل من الإذاعة لسوبا. ورد عليه آخر: (إن مشكلة ناس الإذاعة أنهم بيشتغلوا بأخلاقياتهم وحبهم للعمل والمهنة. وبالتالي كانت 3 يوم في الأسبوع لي فترة بقيت أجي يوم واحد في الأسبوع وكتر خير ناس إدارة الأخبار قدروا لي بعد المسافه والصرف، يعني شغال مجاني. ومرتب الشهر بنصرفو يوم كم وعشرين في الشهر البعدو، والله على ما أقول شهيد).

mango whatsapp mango whatsapp

السابق

أزمة مياه حادة بالخرطوم

السابق

هيئة الاتهام :دفاع البشير أهان العدالة والقضاء

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.