بعد تهديدات البرهان بطردها.. ما مصير البعثة الأممية في السودان؟

21 2 1024x576 1

متابعات :مانقو نيوز

عمقت تهديدات قائد الجيش السوداني، الفريق عبدالفتاح البرهان، بطرد رئيس البعثة الأممية بالسودان، فولكر برتيس، من هوة الأزمة بين الرجلين، وسط تخوفات من دخول البلاد في مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي تزيد من عزلتها.

ودعا البرهان خلال خطاب له أمام دفعة جديدة من الكلية الحربية السودانية، أمس الجمعة، إلى أن ”يكف فولكر عن التمادي في تجاوز تفويض البعثة الأممية، والتدخل السافر في الشأن السوداني“، وقال إن ذلك ”سيؤدي إلى طرده من البلاد“.

تهديدات البرهان سبقتها مطالبات أطلقها رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة، العقيد ركن إبراهيم الحوري، بإنهاء عمل البعثة الأممية في البلاد، بعد خروجها عن إطار تخصصها والمهام التي جاءت من أجلها.

وقال في مقال بالصحيفة الناطقة باسم الجيش، إن إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة أصبح مطلب الكثيرين؛ ”لأنها لم تلتزم بمبدأ الحياد بل الانحياز المفضوح لجهات بعينها، وغياب الشفافية في جمع وعرض المعلومات وتحليلها واستخلاص النتائج منها في تقاريرها التي قدمت معلومات مغلوطة، وحفظا لسيادة البلد، وجب العمل على إعادة ضبط عملها في الإطار المنصوص عليه فقط“.

وذكر الحوري أن ”مهام البعثة محددة في المساعدة في تحقيق اتفاق سلام جوبا والتحول الديمقراطي، لكنها انخرطت في أدوار خارج دائرة اختصاصها، حيث يعد ذلك حسب الأعراف الدبلوماسية تدخلا سافرا في شؤون البلاد، فرئيس البعثة فولكر بيرتس سعى إلى مقابلة الأحزاب السياسية ولجان المقاومة بشكل غير دبلوماسي، لذلك شرعت الحكومة في إعادة توجيه عمل البعثة لدعم الانتقال الديمقراطي لتلتفت للجوانب الأساسية في تفويضها“.

وسارعت البعثة الأممية إلى الرد على مقال رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة السودانية، قائلة إن ”كل ما حملهُ المقال خطأ، وأن السودان جزء من الأمم المتحدة التي تمد يد العون للأعضاء فيها ولا يُسمى ذلك ”تدخلًا“.

وتابعت: ”تعمل اليونيتامس وفقا لتكليفها المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن، وأن الأمم المتحدة غير محايدة بخصوص الالتزام بحماية حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية“.

خروج عن النظام الدولي

وحذرت أستاذة العلاقات الدولية والدبلوماسية بجامعة الخرطوم، الدكتورة تماضر الطيب، من مغبة طرد البعثة الأممية في السودان.

وقالت الطيب لـ ”إرم نيوز“: “ الخطوة حال اتخاذها تعني الخروج عن النظام الدولي، ما يعرض البلاد لحزمة عقوبات ستزيد من أزماتها التي تعانيها“.

وأضافت: ”التعامل مع المنظمة الدولية يختلف عن التعامل مع الدولة الندية، وأن البرهان يحاول أن يضع منظمة الأمم المتحدة في خانة الدولة الندية التي يمكن أن يعاملها بالمثل حسب تقاطعات المصالح“.

وتابعت: ”المنظمة الأممية تقيم علاقاتها على المحافظة على السلم والأمن الدوليين، وأن ميثاقها يلزم الدول الأعضاء بكل القرارات التي تصدرها، وهو ما ينطبق على حالة رئيس البعثة الأممية في السودان، الذي لم ينصب نفسه وإنما وفقا لقرار من مجلس الأمن الدولي“.

وأكدت الطيب أن ”أي محاولة لرفض عمل البعثة الأممية في السودان يعتبر خروجا على القانون الدولي، وأن تهديد البرهان بطرد فولكر يندرج تقييمه تحت بند الدول المارقة“.

وأوضحت أن قرار طرد فولكر حال صدوره سيكون مكلفا للسودان، وربما يعتبر القرار مهددا للأمن والسلم الدوليين؛ ما يمهد الطريق لوضع البلاد تحت البند السابع عوضا عن السادس الذي تعمل وفقه البعثة الأممية.

وأشارت إلى أن منظمة الاتحاد الأفريقي الإقليمية ما زالت تجمد عضوية السودان بسبب قرارات البرهان ضد الحكومة المدنية، في 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وهو ما يعني أن المجتمعين الإقليمي والدولي لا يعترفان بأي قرارات يصدرها وأن عواقبها ستكون مزيدا من العقوبات والعزلة.

وسبق أن طرد الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، يان برونك؛ بسبب تصريحات لبرونك بشأن خسائر تكبدها الجيش السوداني خلال معارك مع المتمردين في دارفور، وهو ما أغضب الجيش واعتبره تدخلا في أعمال السيادة.

الخصم والحكم

من جهته، يرى المحلل السياسي الدكتور محمي الدين محمد محي الدين، أن التحذير الذي أطلقه البرهان في وجه فولكر، ”يتوقع أن يسهم في تعديل مسار البعثة الأممية حال كانت لقيادتها الرغبة في التعامل بموضوعية وحياد مع الشأن السوداني المعقد“.

وقال لـ ”إرم نيوز“، إن هناك تحفظات كثيرة على طريقة تعاطي فولكر بريتس، مع الشأن السوداني.

وأضاف: ”البعثة من جهة تمالي قوى الحرية والتغيير، وذهب رئيسها لحد التعاقد مع وزراء ومسؤولين سابقين من منسوبي (قحت) وبالتالي صارت الخصم والحكم في ذات الوقت“.

وأوضح أن البعثة لم تقم بأي دور في مجالات تفويضها الأخرى، حيث لم تسهم في حشد الموارد المالية اللازمة لدعم الانتقال، ولم تقم بعمل ملموس في مجال دعم اتفاق جوبا للسلام ولا ترتيبات العملية الانتخابية، وزاد قائلا: ”ما يشير لفشلها في جل مهامها ولم تعد وسيطا محايدا فلم يتبقَ لها ما تحمد به“.

وأشار محي الدين إلى أن تقرير رئيس البعثة الأخير أمام الأمم المتحدة كان متحاملا بشكل كبير على السلطات السودانية، ما حمل وزارة الخارجية على الرد عليه والتحدث جهرا عن إجراءات للجم تدخل بعثة ”يونيتامس“ في المشهد السياسي السوداني.

وحول التداعيات المتوقعة لطرد فولكر حال صدور القرار يقول محي الدين إنها ”لن تزيد عن ذات الضغوط التي يمارسها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومن حرمان السودان من الدعم الاقتصادي، في معاقبة جماعية للشعب السوداني على تعثر الانتقال، وهو تكتيك غير مجدٍ ومن شأنه أبعاد النجعة نحو الاستقرار في البلاد“.

وأشار إلى أن الضغوطات الاقتصادية المفروضة من الدول الغربية، وجدت انتقادا لاذعا من الجامعة العربية التي حذرت من تداعياتها على الشعب السوداني الذي يعاني شظف العيش.

ويرى محي الدين أن الحكومة حال ذهبت في اتجاه طرد فولكر فإنها ستوقف عملها إلى حين التوافق على رئيس جديد.

وقال: ”هي مهمة يتوقع أن تكون عسيرة نوعا ما آخذين في الاعتبار التجاذبات التي وسمت فترة ما قبل اختيار الألماني بيرتس، خاصة التنافس الفرنسي الألماني حول رئاستها“.

في الإطار، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، علي الدالي، أن طرد رئيس البعثة الأممية سيقلب الموازين وسيجلب مزيدا من العقوبات على البلاد والعزلة عن العالم.

وقال لـ“إرم نيوز“ إن القرار حال اتخاذه قد يؤدي إلى انهيار اتفاقية جوبا للسلام الموقعة مع الجبهة الثورية في دارفور والمنطقتين.

وأشار إلى أن تداعيات حادثة طرد البشير للممثل الخاص للأمم المتحدة عام 2006، قد تتكرر مرة أخرى مع البرهان حال طرد فولكر.

وأوضح أن طرد البشير لبرونك جلب المحكمة الجنائية الدولية، حيث وضعت البشير في قائمة المطلوبين لاتهامات بشأن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وأشار إلى أن التحول الديمقراطي بات مهددا بالانهيار؛ لأن البعثة الأممية تؤسس لمشروع تحول ديمقراطي توفر له الموارد اللازمة لتحقيقه، مشيرا إلى أن الانهيار يعني أن البلاد ستدخل في بحر من الفوضى.

وأطلقت بعثة الأمم المتحدة في السودان “يونيتامس”، في يناير/ كانون الثاني الماضي، مبادرة من أجل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين في البلاد؛ بغية الخروج بمقترحات لحل الأزمة في البلاد.

وأعلنت البعثة، الشهر الماضي، انتهاء المشاورات بعد أن أجرى فولكر سلسلة مشاورات ولقاءات مكثفة مع أطراف عدة من المكون المدني والعسكري على السواء.

وقال فولكر بيرتس، يوم الإثنين الماضي، إن المرحلة المقبلة من المحادثات في الخرطوم، ستعالج مسائل أساسية، وأشار إلى أن مجلس السيادة برئاسة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، سيعلن عن إجراءات ثقة جديدة في البلاد.

واتسعت دائرة الخلافات بين المكون العسكري والمدني في السودان، إثر فرض القوات المسلحة، في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إجراءات استثنائية حلت بموجبها الحكومة السابقة برئاسة عبدالله حمدوك، كما علقت بعض بنود الوثيقة الدستورية الحاكمة للمرحلة الانتقالية في البلاد.

ويشهد السودان احتجاجات مستمرة، منذ 5 أشهر، تقودها لجان المقاومة الشعبية؛ للمطالبة بالحكم المدني، والانتقال الديمقراطي.

mango whatsapp mango whatsapp

السابق

الدولار يواصل الهبوط

السابق

اسباب اعتزال الفنان “معتز صباحي” الغناء بشكل مفاجي

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.