• 7 أكتوبر، 2022

محمد عبد الماجد يكتب: اللجنة الأمنية.. متى ينتهي العزاء بانتهاء مراسم الدفن؟

عبدالماجد

(1)

 كل مشاكل البلد وكل ازماتها بعد سقوط نظام البشير في 11 ابريل 2019 كانت مشاكل (امنية) ، اذ لم تبرح الازمات هذا المربع مع ذلك فان الفشل والإخفاق كان يحسب على المدنيين ويجد العسكر شيئاً من الجرأة ان يردوا كل تلك الازمات الى المكون المدني وحقيقة الاوضاع في البلاد تثبت ان المكون العسكري هو السبب الرئيسي لهذه الازمات.

 تلك الازمات ارتبطت بهم منذ استقلال السودان في 1956م.

 بعد سقوط نظام البشير وفي وجود المجلس العسكري قبل توقيع الوثيقة الدستورية حدثت مجزرة فض الاعتصام وهي من اكبر الجرائم التي وقعت على البلاد وعلى الانسانية بصورة عامة، مع ذلك يتركون اولئك الذين ارتكبوا هذه المجزرة ويحاكمون وجدي صالح وخالد سلك وود الفكي، ومن ارتبكوا مجزرة فض الاعتصام هم الذين يتحدثون عن العدالة ويتهمون المكون المدني بالفساد.

 ما زال نبيل اديب يشاهد في فيديوهات المجزرة ويجمع في الادلة في الوقت الذي يحاكمون فيه وجدي صالح وخالد سلك وود الفكي بدون ادلة وبدون حتى اتهامات.

 في ولاية حمدوك ظل المكون العسكري هو العقبة الوحيدة في تحقيق مشاريع ثورة ديسمبر المجيدة اذ ظلوا يمثلون الامتداد الطبيعي للنظام البائد.

 خانوا الوثيقة الدستورية وانقلبوا على المكون المدني بعد ان رموه بالفشل والإخفاق لتدخل البلاد بعد 25 اكتوبر في دوامة من الفشل والأزمات.

 توقفت كل الاشياء بعد 25 اكتوبر وعدنا الى (العزلة) من الجديد بصورة اكبر – حيث يسير هذا النظام على سياسيات النظام البائد الخارجية وما زيارة حميدتي الى روسيا إلا امتداد لتلك السياسات الخرقاء التي لم تجن البلاد منها غير الخراب والدمار والعزلة.

 اذا كنا نبكي على عدم وجود مجلس تشريعي ومحكمة دستورية في حكومة حمدوك علينا ان نبكي الآن على عدم وجود حكومة من الاساس .. فقد اختزلوا السياسة الخارجية والدبلوماسية والمؤسسات المعنية بهذا الامر في زيارات شخصية ونظرات ضيقة وخاصة لا تتجاوز المصالح فيها حدود المصلحة الشخصية.

 اين خارجيتنا مما يحدث في هذا الجانب ؟ – حيث تجرى الامور على اهواء شخصية ومصالح خاصة بداية من التطبيع الذي تمثل في لقاء البرهان مع نتنياهو في (عنتيبي) وانتهاءً بزيارة حميدتي الى روسيا.

 هذه هي سياستنا الخارجية قائمة على (عزومة) او دعوة شخصية.

 كل هذه الامور بعيدة عن وزارة الخارجية ومؤسساتها الدبلوماسية وهي لا تفضى إلّا بما نسمع به عن بعض (الكريمات) التى تزيل النمش وحب الشباب والتجاعيد وهي في الحقيقة تورث المرض والسرطانات وتبدّل الهوية.

(2)

 سوف نتحدث معهم بلغتهم – بفهمهم ذاته، دون ان نسردب بعيداً عن ذلك حتى لا يتشابه عليهم البقر.

 البلاد الآن تمر بحالة من الفوضى الامنية لا مثيل لها – في السوق العربي وفي قلب الخرطوم يمكن ان تتعرض للنهب المسلح.

 محلات تجارية تسرق وتنهب على عينك يا تاجر.

 اين الأمن الذي كانوا يراهنون عليه؟

 كل هذه التفلتات الامنية تحدث في العاصمة القومية او العاصمة (المسلحة) التي يتواجد فيها اكثر من سبعة جيوش.

 الامور يمكن ان تمضى الى ما هو أسوأ من ذلك ويمكن ان يدخل النهب المسلح في العاصمة الخرطوم في الايام القادمة مرحلة خطيرة يبقى من الصعب معه السيطرة على الاحداث.

 القمع الذي تستعمله السلطات في احتجاجات سلمية بلغ عدد ضحاياها بعد انقلاب 25 اكتوبر (83) شهيداً ليتهم يستعملونه مع المجرمين والجماعات المسلحة التي افرزها الوجود العسكري الكثيف في الخرطوم.

 دعكم من تلك التفلتات التي تسأل عنها اللجنة الامنية والقوات النظامية ماذا عن الترتيبات الامنية التي قضت باندماج الحركات المسلحة والدعم السريع في الجيش؟

 لماذا فشلتم في هذا البند في الحين الذي تبحثون فيه عن استحقاقات السلام وتفرضون الرسوم والجبايات لتغطية نفقات تلك الحركات المسلحة.

 الملفات المسؤول عنها المكون العسكري كلها فشلوا فيها لم ينجحوا إلّا في انقلابهم على حكومة حمدوك.

(3)

 الحقيقة الواضحة ان التجاوزات التي تحدث من بعض افراد الحركات المسلحة في الخرطوم يحدث اضعافها من قيادات هذه الحركات في السلطة.

 يبدو غريباً من حركات مسلحة اتت بها الثورة التي رفعت شعار السلام والحرية والعدالة ان يأتي منها كل هذا الغدر والبطش.

 اين المبادئ والقيم والمثل التي كنتم تتدعون انكم تقاتلون من اجلها؟

 النظام البائد الذي كنتم تقاتلونه في السنوات الماضية اتيتم بما هو أسوأ منه وانتم تصبحون شركاء في انقلاب 25 اكتوبر.

 تغريدة وزير العدل السابق نصرالدين عبدالبارئ لخصت كل الحكاية حينما كتب : (‏كانت الحجةُ، وهي في الواقع مغالطة، أن الدولة تتحكم فيها أربعة تنظيمات حزبية، والأصوات تتعالى بضرورة “توسيع قاعدة المشاركة السياسية.” اليومُ، وبعد أربعة أشهر من الانقلاب، يتحكم في الدولة رجلان، وربما رجلٌ واحدٌ، والذين كانت أصواتُهم تتعالى بالأمسِ، لا نسمع لهم اليوم حساً).

 نعم الذين كانوا يعترضون على اكثر من 120 مكوناً للحرية والتغيير الآن يسكتون بعد ان اصبحت الدولة كلها في يد رجل واحد.

(4)

 بغم /

 لو اننا اتينا بعدو من الخارج …وقلنا له اضرب السودان وشعبه بالأسلحة الثقيلة والذخيرة الحية.. بالصواريخ والطائرات والقنابل الذرية … ودمر اقتصاد البلاد وخرّب انجازات الثورة – لو منحنا العدو من القوة اضعاف القوة التي تملكها روسيا لضرب اوكرانيا – على يقين ان ذلك العدو البغيض لن يستطيع ان يفعل في السودان مثل الذي فعله فيه هؤلاء الذين يدعون الوطنية والمصلحة العامة.

السابق

الكهرباء تكشف عن أسباب عودة القطوعات

السابق

تفاصيل قضية تلوث مياه الشرب والقبض علي (3) مسؤولين

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.