في حوار مثير.. سكرتير الحزب الشيوعي يفتح النار في كل الاتجاهات

مختار الخطيب
متابعات : مانقو نيوز
قال المهندس محمد مختار الخطيب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني إن الجميع على عجلة الآن لتكوين المركز الموحد للمعارضة، لكنه أستدرك بالقول أن لا أحد يستطيع أن يحدد زمن قيامه أو يحدد متى الإطاحة بالنظام وأكد خلال حوار مع الجريدة بأنه على يقين تام بأن تصل الثورة لغاياتها. واستغرب الخطيب خلال الحوار من عدم قيام ما سمي بلجنة تفكيك نظام الإنقاذ لاسترداد الأموال المنهوبة رغم تقريري الاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية في الأمم المتحدة، بأن 267 طن من الذهب هربت من السودان خلال الفترة 2013-2018م. فيما يلي الحوار:
حاوره: الحاج عبدالرحمن
** باشمهندس محمد مختار الخطيب تطاولت الأزمة الحالية التي يعيشها الشعب السوداني والتي عمقها انقلاب البرهان في 25 أكتوبر الماضي، مع العلم بأن المجتمع الدولي دفع بمبادرات لحلها، هل يمكن أن تنجح بالفعل في تحقيق تطلعات الشعب السوداني؟
= ما يجري الآن في الراهن السياسي وانقلاب 25 أكتوبر 2021 ما تبعه من أحداث يعبر عن أزمة الانحراف عن طريق الثورة في التغيير الجذري وانتهاج الهبوط الناعم مما قاد إلى استمرار عوامل الأزمة العامة التي دامت 66 عاماً منذ الاستقلال وتمظهرت بشكل جلي في تدهور الأوضاع في كل جبهات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ودب الصراع بين مكونات الفترة الانتقالية، وإن المبادرات الداخلية والخارجية بما في ذلك مخرجات اجتماع أصدقاء السودان بالرياض ذهبت في محاولة خاسرة لمحاصرة تفاعلات الأزمة العامة والعودة إلى مسار الشراكة التي وصفها فولكر بيرتس المبعوث الأممي للسودان (بزواج العقل)، أو إجراء بعض التعديلات في السلطة الانتقالية بإبعاد العسكر إذعانًا لضغوط الشارع، بحكومة مدنية تتبنى منهج الهبوط الناعم، فالدوائر الرأسمالية لا تمانع من استبدال حكومة انقلاب عسكري بحكومة مدنية ما دامت تنتهج ذات النهج وسياسات السوق الحر وبالطبع لن تحقق هذه الحكومة المدنية نجاحًا في تحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة.
** باشمهندس الخطيب صراحة هل أنت متفائل من نجاح الثورة في الوصول إلى غاياتها؟
=هناك حقيقتان في صناعة الثورة، الحقيقة الأولى هي ليست من قوة في الأرض مهما اكتنزت من آليات العنف أن تفرض إرادتها على الشعب كل الوقت، أما الحقيقة الثانية هي أن الجماهير حين تكتسب الوعي وتوحد إرادتها وتنتظم تتحول إلى قوة مادية لا تقهر أبدا.
وثورة الشعب السوداني حتمًا ستنتصر وتعمل في تجاه استكمال قدراتها وتبتدع أشكال جديدة للنضال والوصول لمزيد من التلاحم بين قوى الثورة وإنجاز ميثاق مشترك ومركز قيادي موحد لإحداث التغيير الجذري على طريق النهوض بالوطن والارتقاء بحياة الشعب السوداني بالاعتماد على الذات ومفارقة التبعية للخارج وارتهان إرادة الدولة للبلدان الرأسمالية الكبرى ووكلائهم والإعداد للإضراب السياسي والعصيان المدني لاستكمال حلقة آليات نجاح الثورة وحمايتها.
** باشمهندس الخطيب تحدثت خلال إجابتك عن قيام المركز القيادي الموحد الذي يمكن أن يحدث التغيير المطلوب، هل هناك فترة زمنية محددة لقيامه أو تكوينه، خاصة وأن الأوضاع حالياً أصبحت ضاغطة؟
= كلنا على عجل لأن يتكون المركز الموحد للمعارضة والطبقات الاجتماعية والشرائح المجتمعية التي لها مصلحة في التغيير الجذري أن تنتظم طلاب، شباب ، نساء، عمال ومزارعين وغيرهم تحملوا عبء الثورة وتقديم التضحيات في سبيل الوصول للحل الجذري والتحضير للإضراب السياسي والعصيان المدني لاستكمال آليات الثورة وصولاً للإطاحة بالنظام. ونتعجل في أن يتم هذا، لكن لا أحد يستطيع أن يحدد زمن قيامه أو يحدد متى الإطاحة بالنظام لكن على يقين تام بأن تصل الثورة لغاياتها. خاصة وأن الجماهير والثوار يكتسبون في كل مرة القدرة في تنويع أشكال نضالهم والمهم أن نعمل على كف يد بطش النظام وشل حركته.
**كيف يمكن ذلك؟
= يلعب السودانيون في الخارج دور كبير في الاتصال بمنظمات حقوق الإنسان وكذلك الاتصال بالشعوب للضغط على حكوماتها لمساندة الثورة السودانية.
**باشمهندس الخطيب هناك قوى سياسية من بين مكونات الحرية والتغيير لا تمانع في العودة للوثيقة الدستورية بغرض حل الأزمة، ما هو رأيك؟
= الأزمة الحالية ناجمة أصلًا من اشراك النظام البائد ممثل في اللجنة الأمنية العليا في السلطة الإنتقالية وقبولهم شركاء في الحكومة، وهذا حدث لأن جزء داخل المعارضة تماهت مع اللجنة الأمنية العليا وعملت على اشراكهم لأنهم لا يريدون تغيير جذري وهذا يجد السند من القوى الدولية والإقليمية التي كانت تسعى أصلًا للتوجه نحو الهبوط الناعم والمشاركة مع نظام الإنقاذ البائد وخوض انتخابات 2020، لذلك المحصلة هو ألا يحدث تحول ديمقراطي حقيقي وألا يقوم المجلس التشريعي ولا المفوضيات، وكذلك لم يتم تفكيك ولا تصفية نظام الإنقاذ بل بقوا في مواقعهم في الدولة، بينما اكتفى أولئك بإسقاط رأس النظام وورثوا كل سياسات الانقاذ وعلاقاته الخارجية، بل ذهبوا اتجاه تحويل السلام إلى محاصصات جزئية في جوبا لحل قضية دارفور والمنطقتين في إطار ذات السياسات السيادية وهو ما كانت تفعل الإنقاذ.
** ما هي المحصلة لكل ذلك؟
= النتيجة هي أن السلام لم يتحقق والعدالة لم تتحقق أيضًا وتدهورت الأوضاع المعيشية والحياتية للشعب السوداني. ولم يتم تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية. بل يحدث الآن مزيد من الانفلات الأمني وتزداد عمليات القتل والتهجير والنهب في إقليم دارفور.
** باشمهندس الخطيب نعود مرة أخرى إلى معرفة رأيكم حول إمكانية الحل للأزمة في إطار الوثيقة الدستورية؟
= الصراع الحالي ما بين قوى الهبوط الناعم العسكري والمدني يتمحور في من يكون سيد الموقف ومن يستأثر بأكبر جزء من كيكة السلطة، لذلك أي حديث عن أن الحل أن نرجع للوثيقة الدستورية وما قبل 25 أكتوبر واتفاق جوبا كما تدعو بعض قوى الحرية والتغيير والتي تدفع بعض القوى الخارجية لمبادرتها هي إعادة لنفس الدائرة القديمة.
** هل يمكن القول بأن هناك صراع الآن بين قوى الهبوط الناعم والرافضين له؟
= الصراع الحقيقي ما بين قوى التغيير الجذري وما بين برنامج الهبوط الناعم الذي يبرهن فشله تماماً، يتمثل في مفارقة المسار للأزمة العامة وهو ما كان مطروحًا من المعارضة قبل الثورة ووثقناه معًا واعتمدناه في باريس 26 أبريل 2016 واعتمد بعد اندلاع الثورة في يناير 2019، لكن حكومة حمدوك التي استوزر فيها الحرية والتغيير فارقت ذلك تماما.
ونحن في الحزب الشيوعي ضد الانقلابات العسكرية وقلنا المفاوضات مع اللجنة الأمنية تسليم وتسلم، وهذا ما يزال موقفنا ونعمل مع كل القوى لدحر هذا الانقلاب، لكن في نفس الوقت ندرك أن الصراع هو ما بين المنهج لمشروع الهبوط الناعم وما بين القوى التي تدعو للتغير الجذري لنهوض السودان والارتقاء بشعبه، وهذا يعني أن نتجه نحو التطور المستقل لبلادنا ونفارق طريق التبعية.
** باشمهندس الخطيب تشن بعض القوى داخل تنظيم الحرية والتغيير حملات إعلامية ضد الحزب الشيوعي بحجة رفضه العودة لذلك التحالف مرة أخرى، ما هو ردك؟
= الحرية والتغيير تريد أن يفارق الحزب الشيوعي موقعه الحالي في التغيير الجذري نحو موقع الهبوط الناعم، أما بمشاركة جديدة مع العسكر أو دونهم تحت حكومة مدنية.
نحن معهم في دحر الانقلاب لكن نفارقهم في أن الحل في البلاد هو التوجه نحو التغيير الجذري وعدم تكرار التوجه السابق الذي برهن فشله للمرة الثانية رغم تغيير الحكومات الإنتقالية.
** هذا يعني التمسك برأي الحزب الرافض لمفاوضة الحرية باعتبارها كيانًا؟
= أي دعوات لأن نكرر تجربة العمل في إطار الهياكل أكد أنه سبب من أسباب الميوعة الحالية لأنه حدثت داخلها تحولات وصراعات واختلافات، لذلك بالضرورة أن يصحح الحزب خطأه وأن يعمل في اتجاه أن يتحمل كل حزب مسئوليته في مثل هذه القضايا المصيرية وألا يتوارى وراء الكتل، وهذا موقف مبدئي ولن نتعامل مع الكتل.
** ألن يكون المركز الموحد الذي يدعو لتكوينه الحزب الشيوعي كتلة؟
= المركز الموحد لن يكون كتلة جديدة لأنه تنسيقي ويضم القوة التي لها مصلحة في التغيير الجذري وبرهنت عبر النضال، وكل طرف من أطرافه مستقل ويتحمل مسئوليته فيما يتخذ من قرارات مشتركة.
**يتحدث قائد الانقلاب البرهان عن نيته تسليم الحكومة للقوى السياسية متى ما توحدت وكذلك لن يسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة، ما هو رأيك في التناقض في حديث البرهان؟
= الانقلابيون كانوا يعتقدون أن انقلابهم سوف يسير بسلاسة خاصة بعد اتفاقهم مع حمدوك، إن الثورة عميقة من خلال شعاراتها واتساعها لتشمل كل السودان. لذلك جاءت اللاءات الثلاثة لا تفاوض لا شراكة لا مساومة. بالتالي لم يستطع الانقلابيون تكوين حكومة وحتى القوى الإقليمية والدولية التي عملت على الالتفاف على شعارات الثورة وحاولت شرعنت الانقلاب، لكن الجماهير رفضتها لأن الجماهير أصبحت هي صاحبة القرار، لذلك الانقلابيون أصبحوا يتحدثون بعدة ألسنة في سبيل تحقيق شيء يحمي مصالحهم ويحمي مصطلح الهبوط الناعم، هم بيفتكرو أن هذا يعطيهم الحق في أن يدعوا لانتخابات مبكرة غير نزيهة وغير شفافة وغير متكافئة حتى تأتي نفس هذه القوة من جديد مثل الهبوط الناعم والرأسمالية الطفيلية ويأتون بشرعية انتخابية.
** باشمهندس الخطيب لماذا تدخلت القوى الخارجية بشكل سافر هكذا في الشأن السوداني؟
= التدخلات الخارجية بدأت أصلًا لإجهاض ثورة ديسمبر المجيدة 2018 فقد تدخلت الإمارات والسعودية مبكرًا وهما أصدقاء النظام المدحور وهما أيضًا وكلاء إقليميين لقوى الرأسمالية العالمية، التي اجتمع مبعوثوها مع قوى المعارضة لحكومة الإنقاذ آنذاك في باريس في أبريل 2016 واستنكروا رأي المعارضة في إسقاط الإنقاذ ودعوا لأن تغير موقفها الذي اتخذته في باريس بإسقاط الإنقاذ والمشاركة في السلطة وخوض انتخابات 2020 لشرعنة نظام المخلوع البشير، وبعد الثورة عقد طاقم مخابرات دول خليجية اتصالات مشبوهة مع عدد من كيانات وقيادات بارزة في قوى الحرية والتغيير والدفع نحو دعم وجود المكون العسكري في الفترة الإنتقالية ومشاركة العسكريين في السلطة الإنتقالية في مواقع مؤثرة واستمرار السودان في المحور العربي الإسلامي وبقاء القوات في حرب اليمن، وفي 29 يونيو 2019 تمت استضافة عدد من قيادات الحرية والتغيير من نداء السودان وقيادات سابقة من تجمع المهنيين وأحد قادة قوى الإجماع الوطني في منزل أحد رجال الأعمال، وحضر الدعوة عضوان من المجلس العسكري الانتقالي وبحضور المبعوث الأمريكي والقائم بالأعمال الأمريكي وسفيري السعودية والإمارات. وقدمت تنازلات كبيرة للعسكر في الاجتماع رغم تغيير توازن القوى خاصة في مليونية 30 يونيو 2019، وتم الاتفاق على نسب التشريعي المعروفة لكن تم الاتفاق على تأخير قيامه على أن يتولى التشريعي المجلس السيادي ومجلس الوزراء. وهكذا أبرمت الوثيقة الدستورية المعيبة وكذلك محاصصة سلام جوبا.
** ماذا عن اجتماعات تشاتم هاوس؟
= قبل اندلاع ثورة ديسمبر العظيمة بأربعة أشهر وفي خطوة لإنقاذ الهبوط الناعم وتوسيع القاعدة الاجتماعية لنظام الإنقاذ وإشراك قوى سياسية واجتماعية معارضة في سلطتها، زارت وزيرة بريطانية السودان بغرض الإسهام في إنقاذ اقتصاد النظام من الانهيار على أن يصبح السودان أحد شركاء بريطانيا، وفي خطوة عملية للزيارة عقد معهد تشاتم هاوس البريطاني الملكي ثلاث ورش عمل خارج السودان أثناء اندلاع الثورة، انتهت بعقد مؤتمر اقتصادي في العاصمة السودانية الخرطوم أي بعد سقوط النظام، ووضع المؤتمر خيارات السياسات الجديدة والإصلاحات الهيكلية، وشارك في المؤتمر والورش شريحة واسعة من ممثلي الحكومة البائدة والمعارضة آنذاك، ورجال أعمال سودانيين وأكاديميين ومنظمات مجتمع مدني ومنظمات دولية وممثلي للبنك الدولي ووكالات ومفوضيات وممثلي عن الاتحاد الأوروبي والسفير البريطاني في السودان عرفان صديق، ومكتب المبعوث الأمريكي وكان ضمن الحضور دكتور عبدالله حمدوك، وقد قام بإدارة سلسلة من الحوارات وتبنى وزير مالية حكومة الفترة الإنتقالية الأولى مخرجات شتاتم هاوس وسياسات السوق الحر وسعى للاستعانة بخبراء منتدبين من البنك الدولي كمستشارين له.
** من حضر الورش والمؤتمر؟
= من حضروا الورش والمؤتمر دكتور خالد التجاني وبجانب دكتور حمدوك ودكتور إبراهيم البدوي ودكتور عبدالله عثمان التوم، وهو قيادي بحركة العدل والمساواة والسيد خالد عمر يوسف (خالد سلك)، ودكتور الشفيع خضر ودكتور الطيب زين العابدين، ودكتور أمجد فريد ودكتور سليمان بلدو والسيد وجدي ميرغني محجوب وأحمد أمين عبداللطيف، وأسامة داؤود، وأنطوان حجار ودكتور محمد خير الزبير، والفريق الفاتح عروة، ودكتور محمد محجوب هارون، والسيدة عابدة المهدي، وبالطبع تبنت حكومة الفترة الإنتقالية بقيادة حمدوك مخرجات التشاتم هاوس التي صممت على إجراء اصلاحات اقتصادية في إطار سياسات الاقتصاد الحر التي تبناها نظام الإنقاذ في باكورة انقلابه في الخطة الاقتصادية الثلاثية 1991-1993م، حيث قامت الانقاذ آنذاك بتكوين لجنة للتخلص من مؤسسات القطاع العام الإنتاجية والخدمية وبيعها للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، وأعطت الانقاذ اللجنة حصانة كاملة. وأعجب أن ما سمي بلجنة تفكيك نظام الإنقاذ لم تتطرق ولم تنظر فيما أحدثته اللجنة من دمار وتخريب في قطاعات الدولة الإنتاجية والخدمية والرقابية، ولم تعمل على استرجاع الأموال المنهوبة، رغم ما ورد في تقرير الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا أن 267 طن من الذهب هربت من السودان خلال الأعوام 2013 و2018م.
الميدان
mango whatsapp mango whatsapp

السابق

زيادة في أسعار الأدوية المحلية والمستوردة

السابق

تفاصيل ضبط اخطر شبكة متخصصة في سرقة السيارات

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.