• 7 أكتوبر، 2022

اللعب على العدالة.. بقلم مالك محمد طه

maxresdefault 2

يستحق السادة المحبوسون من اعضاء لجنة التمكين ان تبسط لهم العدالة ابتداء من التوقيف وحتى النطق بالحكم.

في نظر القانون والوجدان السليم، إنهم برئيون حتى الآن، مهما تسربت الوثائق التي تتحدث عن مخالفاتهم المالية والادارية.

بناء على قاعدة البراءة الأصلية (المتهم بريء حتى تثبت إدانته) فإن الانتقاص من ذاتهم أو القطع بخراب ذمتهم المالية يبقى فعلا مخالفا للقانون.

اما من أراد أن يجعل من حبس المذكورين مادة للشماتة والتشفي فقد وقع في الخطأ ذاته الذي كان يستنكره عليهم، وتورط في ذات الوحل الذي خاضوا فيه.

كيف نحاكم أعضاء لجنة التمكين اعلاميا، وقد كان هذا النوع من المحاكمات محل استنكار عندما تلبسوا به وفعلوه(انكم اذن مثلهم).

هذه الزاوية مهمة لانها تزيل مادة الكراهية والحقد الذي أوشكت ان تزرعه لجنة التفكيك في تربة السودانيين الاجتماعية السمحة، عبر الفصل والطرد من الخدمة على أسس الوشايات والتقارير المضروبة ومحاربة الانتماء والأفكار ومصادرة الممتلكات.

لكن هناك فخ يقع فيه المهللون لحبس او اعتقال أعضاء لجنة التمكين، ولا ينتبهون إليه، ربما ساقتهم نشوة الانتصار اللحظي الى مراتع الغفلة.

الفخ يتمثل في ان إجراءات القبض بواسطة النيابة على هؤلاء المتهومين ليست هي الأساس ولا حجر الزاوية في القضية، هذا مجرد غبار للمعركة.

التهم التي يواجهها المقبوض عليهم تتعلق في معظمها بالتصرف في الأموال والمنقولات المصادرة من الشركات والمؤسسات وربما الأفراد.

هذه اتهامات ثبتت او لم تثبت فإنها لا تعالج جوهر القضية، ولا تذهب بنا إلى المعركة، وأعني قانون التمكين نفسه، هذا القانون هو الذي أنتج(الحالة).

واذا استمر القانون بهذا الوضع فسينتج حالات أخرى مشابهة، ولا فائدة قصوى مالم يتم تعديل القانون نفسه.

وحتى لا يفرح الفرحون فإن اللجنة التي شكلتها حكومة البرهان هي لمراجعة(عمل اللجنة) وليس قانون اللجنة، والتهم الموجهة للمقبوض عليهم هي عدم توريد الممتلكات المصادرة، وليس طريقة المصادرة نفسها.

لن أضيف جديدا لما قاله كبار فقهاء القانون(وفي مقدمتهم رئيس اللجنة القانونية للحرية والتغيير) اذا قلت ان قانون التفكيك مخالف للوثيقة الدستورية(بكل نسخها)، ومخالف لقواعد القانون المتعارف عليها(ومنها القاعدة المذكورة أعلاه والتي تقول ببراءة المتهم ما لم يثبت القضاء غير ذلك)، ومجانب لما علم بالضرورة في الفصل والقضاء.

عندما برر أعضاء لجنة التمكين همج المصادرات والاعتقالات والطرد من الخدمة بأنها تتم وفقا للقانون(قانون التمكين) فإنهم يعلمون ان النصوص القانونية السيئة ليست مسوغا للظلم، ولن تصلح مطية لتحقيق العدل. كما ان جودة النص القانوني وحدها لا تكفي إذا لم تتوفر جودة التطبيق.

حتى لا يقع من يتولى التفكيك في الفخ عليه ان يستند على قانون يجعله خصما لا قاضيا، وشاكيا لا متحريا، بهذه يحصن نفسه، ويضمن العدالة لخصمه، ويعطي القضاء مكانته، ويعزز لمبدا سيادة القانون.

الجدير بالذكر أن قانون الإجراءات الجنائية الذي تستند عليه حكومة البرهان في حبس أعضاء لجنة التمكين دون الإفراج عنهم بالضمانة، هو نفسه الذي كانت تستند عليه قوى الحرية والتغيير في الإبقاء على خصومها في الحراسات حتى مات منهم أربعة او خمسة والحبل على الجرار.

وهذا الاستدراك ليس من باب الشماتة، ولكنه مدخل للتذكير بأهمية معالجة النصوص المفخخة التي يتبارى أهل السلطة في اللجوء اليها لتصيد الخصوم السياسيين والإيقاع بهم في الشرك.

الحاجة ماسة لهز شجرة العدالة حتى تتساقط اوراق النصوص الملتوية، خاصة بعد ان ذاق الجميع كأسها المر.

عندما يصبح القانون ألعوبة في يد السلطات، فإنه سيصبح أداة ظلم لا وسيلة لتحقيق العدالة، ولن يعدو أن يكون سيفا في يد الجلاد وايضا على عنق المتهوم.

السابق

في تصريح جديد.. ابو هاجة : زمن المتاجرة بالشعارات انتهى

السابق

تحالف سياسي جديد .. تواصل البحث عن حلول

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.