• 7 أكتوبر، 2022

محمد أحمد الكباشي يكتب: حاكم دارفور.. لا شيء غير الصفة

M A Alkabashi

والصفة التي يحملها مني اركو مناوي هي حاكم الإقليم يضم خمس ولايات ولكل واحدة منها تفاصيل ممتدة ومتجذرة من الأزمات، وورثة مثقلة من الصراعات الاثنية لا تفتأ تتوقف بدافع التشفي والانتقام وكثير منها لأتفه الأسباب.

ومنذ التوقيع على اتفاقية السلام وبروز قيادات الحركات المسلحة في ادارة حكم الإقليم والولايات، ظهر جلياً مستوى الضعف الإداري والتنفيذي من خلال أداء الولاة الذين عينهم رئيس الوزراء السابق د. حمدوك، فلم يحدثوا أية اختراقات او نجاحات في الملفات المعلومة بالاقليم، بل ان بعضهم عجز حتى عن الحفاظ على ما وجده على أرض الواقع وما تحقق من مصالحات خلال اتفاقيات سابقة.
وظل حاكم دارفور يتخبط في اتخاذ القرارات بدءاً من اختيار طاقمه الذي بدأ هو الآخر خالي الوفاض، ولم يكن بمقدورهم التفاعل مع الملفات الشائكة، وما ذلك إلا لاختيار مناوي عناصر ليست ذات كفاءة، فقط بني اختيارهم على المحاصصة على نسق حكومة الفترة الانتقالية الاولى والثانية.
وحكومة مناوي مازالت بلا مقر فكيف تتسنى لها ادارة اقليم في مساحات دول مجتمعة، ولم يستفد منها لا الاقليم ولا الولاية، وهذا هو نتاج الفساد والضعف في ادارة الأزمة وادارة الدولة وحكم الناس.
وشهدت ولايات دارفور اوضاعاً امنية متردية وسيولة أمنية، وشهد الإقليم عمليات نزوح تجاوزت مئات الآلاف من الاهالي من مناطقهم خلال العامين السابقين بسبب سوء ادارة الحركات المسلحة للإقليم، حيث فشل نمر وفشل خميس وفشل مني في اعادة الامن والاستقرار لإنسان الإقليم وإعادة آلاف النازحين إلى قراهم، حيث لم يقدم حاكم الإقليم حتى الآن اية خطة استراتيجية لادارة الاقليم، وحتى جولاته على مناطق الاقليم كانت في حدود حاضرتي شمال وجنوب دارفور، ونخشى أن تضيع تلك الدموع التي غالبت مناوي اثناء حشد ضخم جاء لاستقباله ابان تسلمه منصبه، ونخشى ان تكون قد راحت في عالم النسيان أو أنها لم تكن صادقة المشاعر، فاسباب البكاء ومشاهد الالم والحزن مازالت موجودة حيث القتل والنهب واوضاع النازحين المأساوية.
كنا نأمل من حكومة الاقليم تبني خطة استراتيجية لربط مدن الإقليم بالطرق المسفلتة، وهل يعلم السيد مناوي ان هناك ولاية اسمها شرق دارفور لا يوجد بها طريق مسفلت يربطها ببقية مدن الاقليم والمركز؟ ولو ان مناوي حقق هذا الحلم لأهالي شرق دارفور لكفاه انجازاً وجلب الاستثمار الأجنبي.
والآن تبدو حكومة مناوي بلا رؤية ولا خطة ولا هدف وبعيدة عما يجري في دارفور.
وقدمت تجربة الاقليم أنموذجاً سيئاً لقادة الحركات لحكم الإقليم تمثل في ضعف إداري واتهامات حول فساد مالي وغياب الرؤية والتخطيط، فقط يحسب لحاكم الإقليم دعوته وقبول الآخر، وهو يسعى للتصالحات والعيش الكريم بين المكونات ونسيان المرارات.
وهنا مطلوب من مناوي أن يكون قريباً من مواطني الاقليم، ويتواصل مع الادارات الاهلية، ويزور معسكرات النزوح ويقف على أوضاعها ويعمل على معالجتها، إما بتخطيط المعسكرات لتكون مدناً منتظمة تتوفر فيها كافة الخدمات، او ان يجعل العودة الطوعية خياراً لهم.
وحتى الآن لم يقدم مناوي ما يشفع له بالاستمرار في المنصب، غير انه اكثر من الرحلات الخارجية ولم يظهر مردودها على ارض الواقع.

السابق

فك تجميد حسابات نائب البشير وأفراد أسرته

السابق

بابكر سلك يكتب: بالحتة الفيها الحديدة

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.