• 25 سبتمبر، 2022

مذاكرة في ألواح تاريخية.. بقلم : د الصادق الهادي المهدي

m6JRBrfNusw0dmfR1YJr 750

انشغلت بلادنا خلال الفترة الاخيرة بتجاذبات سياسية حركتها مبادرة الأمم المتحدة، لحل أزمات الفترة الانتقالية وانقساماتها وهي من صنع أيدي بعض منا. لم يفطنوا لما يجري في بلادهم وفي جوارها الا عندما تفاقمت الأزمة السياسية وتحولت لمهدد وجودي للسودان.

تاريخ السودان بكل اخفاقاته التنموية وخيباته السياسية وانتصاراته النادرة ، أقرب الى رفض التدخل الأجنبي متى كان مهددًا لاستقلال القرار الوطنى وسيادة السودان.
المبادرة التي أعلنها ممثل الامين العام للامم المتحدة السيد فولكر بيرتس، مثلت اكبر تدخل دولي في القرار السياسي السوداني. ولكن السبب داخلي ، اختلاف وتشرذم وعجز عن التوافق. انقسمت ردود الأفعال الى رافضة لاي تدخل في الشان الوطنى والى مرحبة. ولكل مبررات. فالمرحبين مشفقين، ولديهم مبرراتهم. ويرون المخاطر بعين زرقاء اليمامة ويحذرون من مآلاتها السلبية.

بحكم التنشئة السياسية والفكرية موقفي الشخصي مع الرافضين لاي تدخل في بلادنا بما في ذلك تدخل ممثل الأمم المتحدة ومن باب اولى رفض اي تدخل أجنبي اخر.
لماذا الرفض لأن سجل الأمم المتحدة في العراق وسوريا وليبيا لا يؤهلها لاجتراح اي حلول . فلن تلبث تدرك تعقيدات الاوضاع في البلد فتقف مكتوفة اليدين.

اما رفض التدخل الغربي بعامة فالسبب المباشر ان ذاكرة الشعب السوداني لم تنسى تجربة التدخل الغربي في السودان أيام اتفاقية السلام الشامل. وكانت حصيده تلك التجربة تقسيم السودان الى دولتين عدوتين وتقسيم الشعب السوداني نفسه الى جماعات متناحرة. فضلًا ان التدخل الخارجي له تكلفة وأثمان ولو تم بحسن نية. ومن جهة اخرى لا يملك المجتمع الدولي اي وصفة سحرية جاهزة لعلاج ازمات الحكم في السودان.

رفضنا التدخل الخارجي ، لا يعني الصمت وانتظار (جودو) ليأتينا بحلول من السماء لأزماتنا السياسية. او ينزل علينا ببركة من عنده وترياقا لمعالجة التعقيدات والازمات السياسية. ان رفض التدخل الخارجي يستدعي الإقرار بان هذه الازمات من صنع ايدي القوى السياسية الوطنية. وخاصة تلك التي تقود الفترة الانتقالية. فهذه القوى السياسية هي التي صبت النار في البنزين فاحرقت جسور التحول الديمقراطي. ولهذا افضل الحلول وأقلها تكلفة هو الحل الداخلي. والأمم المتحدة صرحت بانها لا تملك حلًا وان اي حل إنما ينبع من إرادة السودانيين. لهذا قلت وأكرر بان كلمة المرور لاي حل ناجح، تكمن في قيام مصالحة وطنية حقيقية تؤسس لمرحلة جديدة لبلادنا. ومن يطالع ألواح تاريخ بلادنا يلحظ ان اي وحدة في الصف انعكست مكاسب وانتصارات. حدث ذلك في تحرير الخرطوم ١٨٨٥م وحدث في مثل هذه الأيام وتحديدًا في ١٧-١-١٨٨٥م في أبي طليح. ان التاريخ يقدم لنا المواعظ والدروس وينتظر ان كنا سنتصرف كالسلف او نعجز ونؤكد عدم المسئولية وعدم الوطنية.

السابق

د. الصادق الهادي المهدي يكتب: في ذكرى معركة ابو طليح

السابق

محمد عبد الماجد يكتب: من المواطنين (الكرام) إلى المواطنين (الأعداء)

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.