• 18 أغسطس، 2022

محمد عبد الماجد يكتب: جهجهة (باكات) الحكومة

عبدالماجد

(1)

 بعض الناس ومن يحملون بغير خبرة ديباجة (خبير استراتيجي) ، و (خبير امني) يعتقدون ان قطع خدمة الانترنت والاتصالات في الايام التى يعلن فيها عن مواكب شعبية تصرف حسن وذكى من الحكومة وإجراء احترازي وامني لا بد منه، وقد انتبه (جهابذة) الامن لخطورة ذلك في الفترة الاخيرة عندما ادركوا ان قطوعات خدمة الانترنت والاتصالات لا تخصم إلّا من الحكومة ، اذ يحسب ذلك على السلطة التى تتحدث عن المواكب والاحتجاجات وتصف المشاركين فيها بالقلة غير المؤثرة ، في نفس الوقت الذي تتحدث فيه عن الحريات وحق التعبير.

 قطوعات خدمة الانترنت والاتصالات اصبحت اعلاناً رسمياً من الحكومة عن مواكب لا تملك السلطة القدرة على السيطرة عليها، خاصة ان قطع الخدمة لم تضعف المواكب ولم تقلل من اثرها وتأثيرها.

 يزيد المخاوف ويدعم المواكب ان السفارة الامريكية تصدر تعليمات لرعاياها بتوخى الحيطة والحذر ..لا سيما عندما تدعو رعاياها لعدم الخروج في اليوم الذي يعلن فيه عن موكب شعبي ضد الحكومة في الوقت الذي تتحدث فيه وكالات الانباء في العالم كله عن قطع خدمة الانترنت والاتصالات في السودان.

 هذا الى جانب الخسائر المادية الكبيرة و الخسائر المعنوية الاخرى التى تتعرض لها الحكومة بسبب قطع خدمة الانترنت والاتصالات.

 ذلك لا يعني ان الانترنت والاتصالات وعدم قطعهما لا جدوى منهما – الشعب قادر على الاستفادة من الامرين.

 وفي الحالتين الحكومة في خانة (اليك).

(2)

 الامر الذي يدعو للسخرية اكثر ويظهر الحكومة في حالة من الضعف هو ما جادت به قريحة (خبراؤهم) الذين شاروا اليهم بإغلاق الجسور بالحاويات التى اضحت امام الجسور اقرب الى اللافتات الاعلانية الضخمة للمواكب.

 حكومة تحتمي بالحاويات يعني ذلك انها لا تملك سنداً ولا حول ولا قوة لها غير تلك (الحاويات).

 لم اشعر بقوة تلك المواكب وتأثيرها إلّا بعد ان اصحبت الحكومة تغلق الجسور بالحاويات وتنقل الفضائيات والصور ذلك.

 الجديد في امر (الحاويات) ان لجان المقاومة اصبحت تلعب مع الحكومة بتكتيك ذكي ومرهق ومكلف للحكومة.

 تخيلوا ان الجسور اصبحت تغلق بالحاويات حتى في الايام التى لا يكون فيها مواكب احتجاجية.

 هل بلغت الحكومة من الضعف هذه الدرجة؟

 الهدف من المواكب لا يتمثل فقط في المسيرات الشعبية والهتافات الثورية وإنما الهدف الاكبر هو ان يحدث (شلل) في العاصمة حتى تستبين السلطة خطورة الوضع.

 توقف الحياة والنشاط هو الشيء الذي يسقط الانظمة.

 الحكومة وخبراء الامن والاستراتيجيات اضحوا يقومون بما يجب ان تقوم به لجان المقاومة.

 الحكومة التى كانت ترفض اغلاق الطرق الداخلية بالحجارة وتعترض على تتريس الشوارع وتعتبر الامر تقويضاً للنظام اضحت هى نفسها من يقوم بتتريس الجسور وإغلاقها بالحاويات.

 انهم اوقفوا الحياة بشكل تام – لا اعرف ماذا تبقى لهم من السلطة؟ وهم بأنفسهم يفصلون مدن العاصمة الثلاث عن بعضها البعض.

 الانقاذ لم تكن تفعل ذلك – ليس حرصاً على مصالح الشعب ولكن حتى لا تظهر الانقاذ بتلك الصورة التى يظهر بها النظام الحالي.

 لو كانت هذه (الحيل) والحاويات مجدية لجاء بها نظام الانقاذ والذي كان لا يتوانى في أي شيء يجعل سلطته باقية ونظامه مستمراً.

 لقد فكر البشير في ابادة ثلث الشعب وكان هذا الامر اسهل عنده من اغلاق الجسور بالحاويات.

 لا اقصد ان اقول ان البشير كان ارحم على الحاويات من الشعب – لكن قصدت ان اقول ان الاستعانة والاحتماء بالحاويات لو كان مجدياً لما تأخر عن اللجوء اليه البشير وأمنه.

(3)

 لجان المقاومة لا بد انها مستمتعة من هذه الوسائل التى تستعملها السلطة في حماية النظام. لذلك اصبحت لجان المقاومة تعلن عن موكب وتدعو اليه ثم تقوم بإلغاء الموكب وتأجيله ليوم اخر حتى تفضح لجان المقاومة السلوك والترتيبات الأمنية الهشة للخصم.

 لقد اصبحوا يستمتعون بهذه الحالة والسلطة تقوم بإزاحة الحاويات وإعادتها مرة اخرى لإغلاق الجسور.

 ما يمكن ان يقال عن هذا (التكتيك) الثوري ان لجان المقاومة جهجهة (باكات) الحكومة.

 تخيلوا ان مبارك اردول يلعب (باك) يمين ويلعب التوم هجو (باك) شمال في هذا التنظيم (الدفاعي) الذي يلعب به النظام الحاكم امام لجان المقاومة.

 لا شيء سوف يفعلونه غير (التشتيت).

 مني اركو مناوي (مدافع) يمكن ان ينال الكرت الاحمر من اول (5) دقائق في المباراة اذا تعرض للضغط من الخصم ، اما جبريل ابراهيم فهو اللاعب الذي يتواجد الموسم كله في (دكة) الاحتياطي ويبقى في حالة (التسخينة) طوال زمن المباراة – لأن مدربه كلما نظر اليه وهو بجواره في (الكنبة) طلب منه ان يسخن استعداداً للمشاركة والدخول للملعب حتى يبعده من جواره.

 برطم اذا كان لاعباً فلن تجدوا منه غير الشكوى الدائمة من (الرباط الصليبي) فهو من دعاة (التطبيع) مع اسرائيل!!

(4)

 بغم :

 بقى ان اقول لكم ان فولكر بالمبادرة التى تدعو لها الامم المتحدة اشبه بسائق الحافلة الذي (يجر الشارع) عندما يكون (الموقف) كاشف…وهذه لغة يعرفها اصحاب المركبات العامة.

 فولكر جاري الشارع!!.

 فاجتنبوه.

السابق

قوات (حفتر) الليبية تغلق المنفذ الحدودي مع دولتي السودان وتشاد

السابق

صحيفة امريكية: المازق الخطير عدم رغبة العسكريين في ترك السلطة

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.