• 16 أغسطس، 2022

شبكة للاحتيالات المصرفية تدار ما بين الخرطوم والقاهرة

تطبيق بنكك بنك الخرطوم apk

صدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تحقيق: خديجة الرحيمة

بعد ارتفاع معدل الجرائم

شبكة للاحتيالات المصرفية تدار ما بين الخرطوم والقاهرة
تطبيق جديد للاحتيال يصمم إشعار الوصول الأخضر
رئيس النيابة: الجرائم في ارتفاع وهناك برامج تقوم بتقليد الأصوات
حماية المستهلك: احتيالات (بنكك) أدت إلى اهتزاز الثقة في التعامل المصرفي
مواطن: تم احتيالي بتقليد صوت جاري وبعد الحصول على المعلومات تبين أن ذلك الشخص احتال على خمسة
مواطن: تم استخراج شريحتي ببطاقة مزيفة وتم سحب مليونين و (600) ألف جنيه من حسابي
أحد الضحايا يحمّل المسؤولية الكاملة للبنك وشركة الاتصالات ويقاضيهما

تطور مطرد ومخيف لارتفاع الجرائم الالكترونية أخيراً في ظل حداثة وسائل تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وتجاوزت ثلاثة آلاف جريمة الكترونية بالخرطوم، كما ان هناك جرائم لم يتم التبيلغ عنها ظهرت بكثافة لا سيما جرائم الاحتيال والابتزاز التي كانت لها آثار وخيمة وسط المجتمع.. جرائم عديدة سجلتها محاضر نيابة جرائم الحاسوب والمعلوماتية جراء الاوضاع الاقتصادية الطاحنة التي دفعت الكثير للجوء الى عمليات احتيال متعددة لصعوبة مواجهة متطلبات المعيشة، وهناك اسباب اخرى وتعقيدات كثيرة تتخلل القضية يدفع الكثيرون ثمنها, والتقت (الإنتباهة) بكثير من ضحايا عملية الاحتيال الخاصة بالتطبيقات المصرفية، حيث كشف بعضهم انه تم الاحتيال عليهم بتقليد أصوات معارفهم، بينما أكد آخرون انه تم احتيالهم بعد استخراج البطاقات الخاصة بهم والاتصال بالبنك لأخذ الكود ثم فتح التطبيق وسحب المبلغ، مشيرين الى اهتزاز ثقتهم في هذا التطبيق، ومحملين المسؤولية للبنوك وشركات الاتصالات، مناشدين البنوك بذل جهد للحد من هذه الظاهرة.. وفي هذا الصدد أكد رئيس اللجنة الاقتصادية بحماية المستهلك حسين القوني اهتزاز الثقة في التعامل المصرفي والطرق الحديثة في التعامل المالي، جراء عمليات الاحتيال التي تتم عبر تطبيق (بنكك)، بجانب التأثير الكبير في النشاط الاقتصادي بالبلاد.
ارتفاع مخيف
وكشف رئيس نيابة جرائم المعلوماتية وكيل أول نيابة عبد المنعم عبد الحافظ عن ارتفاع جرائم المعلوماتية بنحو أكثر من ثلاثة آلاف جريمة خلال هذا العام، مشيراً الى وجود جرائم لم يتم التبيلغ عنها، وقال لـ (الإنتباهة) إن تطبيق (بنكك) لا يرقى لمستوى الجرائم الالكترونية ما لم يشمل المادتين (5) و (12) الخاصتين بالاحتيال والمخالفة التي نص عليها القانون، مشيراً الى وجود برامج تعمل على تقليد الأصوات، وأوضح انهم قاموا برصدها كما تم ضبط عدد كبير منها، مؤكداً ان اية جريمة خاصة بالمادة (12) في ما يتعلق بـ (بنكك) تم ضبطها، كما تم استرجاع المبالغ لأصحابها قبل الوصول الى المحكمة، مؤكداً تجاوزهم ثلاثة آلاف بلاغ في هذا العام في ما يخص جرائم المعلوماتية و (1000) بلاغ خاص بـ (بنكك) واردف قائلاً: (نحن بصدد الجلوس مع القائمين على أمر تطبيق (بنكك)، وسوف نبشركم خيراً، وفي ظل تحويل وتطوير النيابة الى رقمية سهلنا على المواطنين فتح البلاغات).
إحصائيات
وطبقاً لإحصائيات رسمية تحصلت عليها (الإنتباهة) من نيابة جرائم الحاسوب والمعلوماتية، كشفت عن الازدياد الكبير لجرائم الاحتيال في الفترة الاخيرة، خاصة مع تطور وسائل وطرق الاحتيال، حيث تتراوح بلاغات (بنكك) من جملة البلاغات اليومية بين 30% ــ 40%، وأكثر من (1000) بلاغ خلال هذا العام.
ضحايا (بنكك)
وارتفعت جرائم الاحتيال بصورة كبيرة خاصة في ما يتعلق بتطبيق (بنكك).
(الإنتباهة) التقت بكثير من ضحايا هذه العملية، ويروي المواطن مجدي طه محمد أحد من ضحايا احتيال (بنكك) تفاصيل عملية الاحتيال التي تعرض لها، حيث قال: (خرجنا انا وجاري طارق من المسجد بعد صلاة الصبح، وجلسنا امام منزلي لوقت قليل، ثم بعد ذلك دخل كل منا في منزله، وبعد خمس دقائق من ذلك جاءني اتصال وكان المتصل صوته مثل صوت جاري الذي كنت معه، وقال لي انا طارق اتصلت بك من رقمي الزين، لدي كاش واريد (بنكك) وعندما أخرج الى الشغل سوف أجلب لك الكاش في منزلك، فصدقت ذلك لان هذا صوت طارق جاري، وقال لي سوف أعطيك رقم حساب باسم اعتدال أحمد موسى أرسل فيه (400) الف جنيه، فقلت له ليس لدي أكثر من (100) الف فرد لي (ما في مشكلة رسلها) وقمت بإرسال المبلغ، وبعدها اتصلت به فلم يرد، فقمت بالاتصال في رقم طارق السوداني وأكد لي انه لم يقم بذلك، وفوراً ذهبت الى منزله وقمنا سوياً بالاتصال على الرقم، وتحدث معه طارق جاري وقال له من انت، فرد انا طارق، فتفاجأ جاري بالصوت مثل صوته، وقال له انا طارق فرد المحتال: (خلاص معناها في تطابق أسماء وانا برجع القروش هسي) ولم يفعل ذلك، وبدأ بالمماطلة وعدم الرد ثم بعد ذلك أغلق هاتفه، وفوراً ذهبت الى قسم الشرقي وفتحت بلاغاً، وتم تحويلي الى النيابة، وعندما أخذوا مني البيانات وجدوها متطابقة مع بيانات شخص احتال على أكثر من (5) أشخاص، حيث أخذ من شخص (650) الفاً وآخر (400) الف وآخر (350) الفاً وانا أقل شخص من حيث القيمة، وانا في انتظار النيابة لاسترداد حقي.
تزوير الإشعار
ومن ناحيته قال المواطن أحمد عوض وهو صاحب أحد المحلات التجارية بالسوق المركزي الخرطوم انه تم احتياله كثيراً عبر التطبيق المصرفي، واوضح ان كثيراً من المواطنين يأتون الى المحل لشراء بعض الاغراض ومنهم من يحملون كاشاً وآخرون (بنكك)، واضاف قائلاً: (تم احتيالي كثيراً، فبعد أخذ الشخص أغراضه يقوم بتحويل المبلغ عبر التطبيق ويقول لي (دا الاشعار) وانا أرى ذلك بنفسي وأتأكد، وعندما يذهب الشخص أكتشف انه قام باحتيالي، وان الاشعار كاذب)، منوهاً بوجود تطبيق يقوم بتصميم ذلك الاشعار وانه متقدم كما وصفه، مناشداً المواطنين عدم تصديق الاشعار الاخضر والتأكد من الاشعار الابيض وفتح الحساب للتأكد من وصول المبلغ، وتابع قائلاً: (بعد هذه الاحتيالات التي تعرضت لها أوقفت البيع والشراء بتطبيق بنكك)، مؤكداً اهتزاز ثقته في هذا التطبيق، مطالباً بنك الخرطوم بمراجعة هذا التطبيق كي لا يضطر الكثيرون لمحاربته وخاصة التجار.
طريقة حديثة
وعلى الرغم من حدوث كثير من عمليات الاحتيال عبر هذا التطبيق، الا ان عمليات الاحتيال مازالت في ارتفاع مخيف وبطرق متنوعة، نسبة لوجود تطبيقات تقوم بتصميم الاشعار الكاذب، وأخرى تقوم بتقليد الاصوات حتى لأقرب الاشخاص لديك، الامر الذي يجعلك في حيرة وتساؤل هل هذا هو الشخص ام غيره، مما أدى الى اهتزاز ثقة الكثيرين والخوف من التعامل بهذا التطبيق، وصدقاً لذلك يروي التاجر مروان عثمان تفاصيل عملية الاحتيال التي تعرض لها جراء التعامل بهذا التطبيق، ويقول: (انا أقوم ببيع المعدات الكهربائية، حيث جاءني أحد المواطنين واخد مني عدداً من المراوح والمكيفات بقيمة (850) الف جنيه، وقال: لي ليس لدي كاش واريد تحويل المبلغ بنكك، فأعطيته رقم الحساب، وفي البداية قال لي إن الشبكة ضعيفة، وقام بالمحاولة مرات عديدة، وفي الآخر قال لي: الحمد لله بعد تعب القروش اتحولت شوف الاشعار لانو الشبكة كعبة، وبعدما ذهب بسرعة لم أشعر بأن ما حدث لي احتيال لأنني رأيت الاشعار بعيني، وبعد ساعة من ذلك جاء أخي وقال إنه يريد تحويل مبلغ عشرة آلاف جنيه، حيث قمت بفتح التطبيق لكي أحول له، واكتشفت حينها ان ذلك الشخص قام باحتيالي، ولكنني أصبحت في حيرة وانا أسأل نفسي كيف ذلك وانا رأيت الاشعار بنفسي، ومنذ ذلك الحين قررت الا أصدق اي شخص الا بعد ان أفتح التطبيق واتأكد من وصول المبلغ، لذلك أناشد كل الجهات القائمة على هذا الأمر عمل حملات توعوية للمواطنين بتطور عمليات الاحتيال والحد من هذه الظاهرة).
مسؤولية مشتركة
ويقول احد المواطنين مفضلاً حجب اسمه لـ (الإنتباهة): (كنت في القاهرة، وفي الثلاثين من أغسطس الماضي تم احتيالي عبر تطبيق مصرفي، حيث تم استخراج شريحتي من مركز لشركة اتصالات بالسوق المحلي عن طريق بطاقة مزورة فيها اسمي ورقمي الوطني وصورة الشخص الذي ذهب الى المركز، وبعد استخراج الشريحة له قام بإدخالها في موبايل واتصل ببنك الخرطوم (الكول سنتر) بحجة انه نسي الرقم السري، وقاموا بإجراء اسئلة الامان الروتينية له (الاسم الميلاد اسم الوالدة) وبعد ذلك قاموا بمنحه الرقم السري، وفتح التطبيق وسحب مبلغ بقيمة مليونين و (600) الف جنيه، واصبح يعمل بالشريحة واحتال على كثير من معارفي باسمي، ومن المفترض ان اقوم برفع قضية ضد شركة الاتصالات لانني عندما ذهبت لهم وسألتهم لماذا تقومون باستخراج الشريحة دون التحقق من المالك، قالوا لي نحن لسنا الجهة المنوط بها التحقق من صحة البطاقة، وسوف اقوم برفعة قضية ضدهم، وأحمل المسؤولية الكاملة للبنك لأنهم غير متشددين في اخذ المعلومات، وشركة الاتصالات التي تستخرج الشريحة دون التحقق من هوية المالك، وسوف اقاضيهم قريباً، وحتى الآن قمنا بضبط اثنين فقط من المتهمين أحدهما يدعى ابراهيم الخضر عمره (75) عاماً وتوفى قبل ان يدلي لنا بأية معلومة، والآخر كان احد الضحايا ولا اريد ذكر اسمه، والمحتالان هما شبكة تدار ما بين الخرطوم والقاهرة، وحتى الآن لم نتوصل لشيء آخر).
عدم مسؤولية
وبشأن استخراج الشرائح دون التحقق من هوية المالك، تقول المواطنة ريان الزاكي انها ذهبت لأحد مراكز شركات الاتصالات لاستخراج بطاقة والدتها، حيث طلبت منها الموظفة رقم البطاقة والاسم ومبلغ (250) جنيهاً، وبعدها قامت باستخراج البطاقة، ولم تطلب اية بطاقة اثبات شخصية، وعندما قالت المواطنة للموظفة: دا الجواز ما شلتي، ردت الموظفة: الاسم بس كفاية، فخرجت من المركز وقالت في سرها لماذا تساهلت هذه الاجراءات ام هناك نوع من عدم المسؤولية؟
ومن جانبه قال احد المواطنين ان اخاه قام بأخذ هاتفه واتصل (بالكول سنتر) لاحد البنوك لاخذ كود حسابه، وطلب منه الموظف الاسم وتاريخ الميلاد ورقم الحساب، وبعد اعطائه هذه البيانات قام الموظف بمنحه الكود الذي يخصني وقام بسحب مبلغ من حسابي، ومن المفترض الا يمنحوه هذا الكود الا بحضوره شخصياً مثل ما تفعل البنوك الاخرى في التطبيقات المصرفية، واضاف قائلاً: (اصبحت ثقتي قليلة في هذا التطبيق، وفكرت في استخدام تطبيق آخر).
اهتزاز الثقة
وفي هذا الشأن يقول رئيس اللجنة الاقتصادية بحماية المستهلك حسين القوني لـ (الانتباهة) ان عمليات الاحتيال التي تتم عبر التطبيقات المصرفية أثرت في الثقة في التعامل المصرفي والطرق الحديثة في التعامل المالي، مشيراً الى انه ينبغي على المسؤولين متابعة هذه الحالة حتى لا تؤثر سلباً في التعامل المالي بصفة عامة ومع البنوك بصفة خاصة، لافتاً الى ان ذلك من شأنه ان يفقد الثقة بين المواطنين في التعامل مع بعضهم، ووصف هذه الظاهرة بالخطيرة التي يمكن ان تؤثر في النشاط الاقتصادي وتهز الثقة في التعامل مع هذا التطبيق والتطبيقات المماثلة، وأضاف قائلاً: (لا بد لأجهزة الامن والاجهزة المالية وسلطات بنك السودان ان تبذل جهداً لايقاف هذه الممارسات حفاظاً على اموال الناس الذين يتعاملون بحسن النية، ورصداً للمتآمرين في هذا الامر، مع وجود عقوبات صارمة لهؤلاء للقضاء على هذا النوع من التحايل)، وتابع قائلاً: (بنكك من الوسائل الحديثة التي أحدثت رضاءً كبيراً بين الناس، ولكن مجموعة من ضعفاء النفوس استغلوا ذلك)، متأسفاً على تضرر عدد كبير من المتعاملين مع بنكك.
حجب المعلومات
وفي إطار انتشار عمليات الاحتيال عبر هذه التطبيقات، ذهبت (الإنتباهة) الى ادارة بنك الخرطوم باعتباره من اكبر البنوك التي تطبق التطبيقات المصرفية، لمعرفة معلومات حول تطبيق (بنكك) والاشكالات التي ادت الى كثير من عمليات الاحتيال عبره والحلول المستقبلية التي وضعها البنك للحد من هذه العمليات.. الا ان ادارة البنك رفضت الادلاء بأية معلومة حول هذا الامر، كما ان الفروع رفضت ذلك ايضاً بحجة انها غير مصرح لها بمنح أية معلومة حول الامر.

السابق

محمد عبد الماجد يكتب: حكومة (تعطيل) الأعمال!

السابق

فوز الكاميرون على بوركينا فاسو في افتتاح أمم أفريقيا

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.