إضراب الكهرباء .. (الحالة الما دغرية) ..!!

قطوعات الكهرباء 750x430 1

مانقو سودان _ وكالات محليه
حال من الخوف والقلق عاشها المواطنون عقب تنفيذ العاملين في قطاع الكهرباء لاضراب مفتوح، وسط تهديدات بادخال البلاد في حالة إظلام كامل، ويأتي الإضراب على خلفية مطالبات العاملين في قطاع الكهرباء بإجازة الهيكل الراتبي الجديد الذي أعدته لجنة منهم، يأتي ذلك في وقت أكد فيه موظفو بالادارة العليا بالكهرباء ان الاضراب ليس كلياً وان اثار الاضراب لن تكون كما توقعها الكثيرون، ونبهوا إلى أن الادارات التي وصفوها بالحساسة في الكهرباء هي التي دخلت في إضراب.

مطالب مشروعة
وتحصلت على مقترح لجنة تحسين الاجور للعاملين بقطاع الكهرباء الممهور بتوقيع المدير العام لشركة كهرباء السودان القابضة، وتضمن المقترح ضرورة تحسين الهيكل الراتبي ليتماشى مع الظروف الاقتصادية، وقضى برفع أجر الموظفين والمهندسين في القطاع، ووضع المقترح علاوات إدارية متفاوتة تتراوح بين (300 – 400) ألف جنيه، بحسب المناصب والادارات والدرجات الوظيفية، ونص المقترح على وضع 8 الاف جنيه للمهندس 6 الاف جنيه كبدل وردية للذين يقومون بتغطية اكثر من عشر ورديات في الشهر ، وأن لا يتجاوز مبلغ بدل وردية البدل الصناعي في مواقع الانتاج 10 الاف جنيه للمهندس و8 الاف جنيه للفني .
مدير شركة كهرباء السودان القابضة المهندس عثمان ضوالبيت قال ان مطالب العاملين في قطاع الكهرباء بتحسين اجورهم مشروعة، وأكد في حديثه أن المطالبات جرت في قنواتها الادارية السليمة، مشيراً إلى أن مثل هذه الاجراءات لا تتم من جهة واحدة بل هناك عدة جهات ذات اختصاص لها دور في دراسة الاجور ، وأكد أن وزير الطاقة وعد خيراً واقر بحقوق العاملين وتحسين اوضاعهم ، واضاف ما تبقى هو مسألة وقت فقط ليصدر القرار بتحسين الاجور، وحول إضراب العاميلن أبان مدير شركة كهرباء السودان القابضة أن بعض العاملين لم يتقبلوا الانتظار ونفذوا اضراباً وهو جزئي وليس كلياً ومعظم العاملين يزاولون عملهم بانتظام .

دوافع سياسية
بدوره يؤكد وزير الطاقة السابق جادين ان الوقت غير مناسب لاتخاذ مثل هذه الخطوات كما ان المطالب لم تمض في القنوات الطبيعية، وقال جادين في حديثه مجموعة من العاملين قامت بتكوين لجنة وأطلقت على نفسها لجنة تحسين الاجور ووضعت مقترح رواتب واصرت عليه، وهددت حال عدم التنفيذ السريع سيدخلون في اضراب، وأوضح ان مثل هذه الاجراءات تحتاج الى تنسيق من الجهات ذات الاختصاص، ونبه إلى انه في العام الماضي تمت زيادة رواتب كل العاملين بالقطاع بنسبة لا تقل ٥٠ الى ٦٠% شملت البدلات والمرتب الاساسي ، وأوضح أن مثل هذه الزيادات تتم سنوياً ، وأضاف قائلاً لكن لن يكون الحل في إغلاق المصلحة واعلان الاضراب الذي لا شك ان له اثر سلبي على القطاع ككل ،بجانب التأثير المباشر على المواطن ، وشدد جادين على ضرورة أن يجتمع العاملون مع الوزير والتفاوض للوصول الى نتائج ترضي كافة الاطراف، ولفت الى ان الاوضاع الاقتصادية تصعب على الجميع كما ان العملة الوطنية فقدت قيمتها، وقال مع ذلك اذا وضعنا مقارنة بين العاملين في قطاع الكهرباء والعاملين في القطاعات الاخرى فان الكهرباء افضل بكثير وذلك ما يجعلنا نخشى ان تكون دوافع الاضراب سياسية وليست ظروفاً اقتصادية علماً ان البلاد تمر بمرحلة هشة لا تحتمل مثل هذه الصراعات .
تبديد للمال العام
أما بالنسبة لمصدر رفيع بالكهرباء فانه من حق العاملين والموظفين بالكهرباء رفع مذكرات ومطالبات بتحسين اوضاعهم، في وقت استنكر فيه المصدر في حديثه قيام عدد من العاملين الذين نفذوا وقفة احتجاجية امام وزارة النفط بتوقيف سياراتهم بمبنى الوزارة معلنين الدخول في اضراب عن العمل بعد ان خرج اليهم الوزير وشرح لهم الموقف، مؤكداً ان مطالباتهم قيد الاجراءات ولا تنتهي بكلمة (تصدق) وانما تسبقه تنسيق مع وزارة المالية، لتتضمن التكلفة في الموازنة الجديدة ، وأكد أن العاملين المضربين يتبعون لشركة توزيع الكهرباء .
وقال المصدر ان مثل هذه الاجراءات تحتاج الى ترتيب وحتى ان صدّق الوزير على زيادة الاجور ورفعها للمدير العام لن يتمكن المدير من تنفيذها وان نفذها قبل ان تضمن في الميزانية يعد تجاوزاً وتبديداً للمال العام، وأضاف قائلاً لم يسبق أن دخلت شركة الكهرباء، في اضراب بسبب المرتبات، وتابع أن ما حدث كان نتيجة احداث سياسية مرفوضة، وأتم أما هذه المره لا شك ان تصعيد الاحتجاج بالاضراب من اجل تحسين الاجور بدأ يأخذ منحنى سياسياً كما ان العاملين يدركون تماماً ان المرتبات تجاز سنوياً وحتى ان تم التعديل هذا العام فان تنفيذه لن يتم الا العام القادم ولكن بأثر رجعي .
وعد المصدر ترك العربات الخاصة بشركة التوزيع بمبنى وزارة النفط إهمال، لجهة أنها ما زالت في عهدتهم واي تلف او فقدان يكونوا مسؤولين عنه مؤكداً ان الوضع الصحيح هو ان يتم التسليم للشركة واخلاء للعهدة ودون ذلك هو اهمال وعدم مسؤولية .تهاون المالية والطاقة
وفي السياق يوضح وزير الطاقة الأسبق مهندس عادل ابراهيم ان الهيكل الخاص برواتب العاملين بالكهرباء تم اعداده بلجنة وإجازته منذ فترة طويلة وكان من المتوقع تطبيقه مع بداية هذا العام 2022م، وانتقد عادل في حديثه امس تعامل الحكومة ووزارتي المالية والطاقة بتهاون و إهمال مع الامر؛ خلق الغبن والشعور بالظلم مقارنة مع الجهد الكبير الذي يؤدونه تحت ظروف صعبة للغاية . ووصف تصريحات وزير المالية بالسلبية والمستفزة لا تساعد على إيجاد حل عاجل . وأكد أن طريقة مقابلة وزير الطاقة و النفط لوقفة احتجاجية للعاملين امام وزارته قبل يومين لم تكن جيدة وأضاعت فرصة لايجاد حل قبل تنفيذ الاضراب .ويشير عادل إلى أن قطاع الكهرباء فيه مشاكل كبيرة ومعقدة منها الفني والمالي و الإداري، ويقول معالجتها وحلها تحتاج تكامل جهود كل الحكومة والدولة. وينبه إلى وجود مشاريع كبيرة مهمة معطلة وبعضها لم يكتمل تنفيذه رغم مرور سنين منذ بدء العمل فيها، مثلاً مشروع توربينات سيمنس في محطتي قري 3 و بورتسودان ثم محطة الفولة بكردفان ومشروع الطاقة الشمسية، وشدد على ضرورة وضع مشاريع قطاع الكهرباء في مرتبة الأولويات الاولى لبرنامج اي حكومة حريصة على نهضة هذا البلد المنكوب.

غبن العاملين
وفي غضون ذلك يؤكد الوزير الاسبق لقطاع الكهرباء مهندس خيري عبدالرحمن أن تنفيذ الاضراب بدءاً بالخطوات التصعيدية المعلنة في بداية سبتمبر، يوحى بأن العاملين في قطاع الكهرباء ظلوا ينتظرون تسعة أشهر لتنفيذ الهيكل ، ويقول مع ملاحظة أن الزيادة الكبيرة في أسعار الكهرباء قد بدأ تنفيذها منذ اليوم الأول للعام، وكانت زيادة ضخمة جداً وربما هم يرون انها توفر دخلاً كافياً لتنفيذ ذلك الهيكل، ويشير خيري الى وجود معاناة في كافة قطاع الكهرباء من ضعف شديد في الصرف الذي يتم من أجل توفير الاحتياجات اللازمة لصيانة المحطات المنتجة للكهرباء وكذلك شبكات النقل والتوزيع، ويضيف قائلاً ربما يزيد ذلك من غبن العاملين حيث يشير أن الدخل الاضافي الكبير الذي نتج من الزيادة الكبيرة لتعرفة الكهرباء لا يعود الى قطاع

الكهرباء بأي نفع.
ويؤكد خيري أن قطاع الكهرباء نفذ بالكامل الهيكل الموحد الذي اعلنته الحكومة الاولى للفترة الانتقالية في ابريل ٢٠٢٠ لكافة العاملين بالدولة. وتمت زيادات محدودة في عدد معين من البدلات في ٢٠٢١ مع الابقاء على الرواتب الثابتة. ويؤكد أن مطالب زيادة الأجور تكون عادلة وواجبة الاعتبار.
ويقول خيري كان من الواجب على اي حكومة مسؤولة ان تبادر هي بمراجعة هياكل العاملين مثلما فعلت حكومة الفترة الانتقالية الاولى. طالما تشمل كافة العاملين بالدولة، ويؤكد أن قطاع الكهرباء من أهم القطاعات حيث إنه يوفر الطاقة المطلوبة للانتاج في كافة المجالات وخاصة الزراعية والصناعية. ويقول إن اسوأ تبعات ضعف رواتب العاملين في هذا القطاع هو فقدان الكوادر المدربة واضطرارها لمغادرته والبحث عن بدائل مجزية، ويضيف قائلاً تكون تكلفة تحقيق مطالبهم بزيادة الرواتب لا تسوى شيئاً بما يجب ان تتحمله الدولة من جراء توظيف وتدريب عاملين جدد.
سيطرة على النقابات
ويرى وزير الطاقة الاسبق إسحق آدم بشير ان اضراب العاملين بقطاع الكهرباء يغلب عليه الجانب السياسي لجهة ان قوى الحرية والتغيير او الشيوعيين بصورة عامة يستخدمون سلاح رفد العاملين وتعيين موظفين من قِبلهم بغرض السيطرة على النقابات في مواقع العمل ومن ثم الاتجاه لبرنامج المظاهرات التي لم تنجح لذلك تم اللجوء إلى برنامج الاضطرابات.
وأشار في حديثه أن تأثير هذا العمل يتوقف على عدد العاملين من الفنيين الملتزمين بهذا الاضراب، مؤكداً على ان معظم الملتزمين بهذا الاضراب ليس لديهم اي استراتيجيات وأبان أن الزمن ليس مناسباً لتنفيذ هذا الاضراب إذ انه يؤثر على عدد كبير من المستفيدين من القطاع واضاف قائلاً : ( العاملون بقطاع الكهرباء اكثر ناس بياخدو مرتبات عالية في حين أنهم لا ينتجون بالكفاءة المطلوبة ويبلغ حجم الفاقد من كفاءة الكهرباء اكثر من ٢٥ ٪ إضافة إلى مصاريفهم الإدارية العالية بجانب انهم لم يطوروا الطاقة البديلة الطاقة الشمسية.

جولة إضرابات
وفي ذات السياق يقول رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد الفاتح عثمان ان العاملين في قطاع الكهرباء طيلة فترة ما قبل التضخم الكبير الذي ضرب البلاد في العامين الماضيين يتمتعون بوجودهم في سلة الرواتب العليا في الخدمة المدنية لكن التضخم أضعف قيمة المرتبات واصبحت لا جدوى لها وزاد : لهذا لم يكن مستغرباً ان تبدأ جولة من الاضرابات في غالب مؤسسات الخدمة المدنية وأشار في حديثه انه من المؤكد ان عدم وجود حكومة بكامل الصلاحيات هو الذي تسبب في ازمة مرتبات عمال الكهرباء لذلك فان عدم الاستجابة لمطالب عمال الكهرباء او الوصول معهم لحل وسط يمكن ان يؤدي الى كوارث مثل اهمال الصيانة الدورية للمحطات الحرارية او التوربينات، لكن كما تم حل مشكلة اطباء الامتياز، فان الحكومة ستتوصل الى حل وسط مع عمال الكهرباء بحكم ان الحكومة التي تخلصت من الدعم السلعي بوسعها ان تقدم زيادات معقولة في المرتبات لعمال الكهرباء عبر تنظيم قطاع الكهرباء او اعادة التسعير او تحمل العبء عبر فرض رسوم على الوقود او بتقليل الفاقد من الكهرباء الذي يفوق 25٪ من حجم

الكهرباء.
ويقول الفاتح بشكل عام قد تلجأ الحكومة للتعامل الامني مع بعض الكوادر في الكهرباء ممن ترى انهم سبب بعض مشكلات الكهرباء وانهم يقودون التهديد بالاطفاء التام لانه تهديد للامن القومي للبلاد لافتاً الى ان الحكومة قد تنظر بعين الريبة لمن يهددون بالاطفاء التام لكنها ستتعاطف في الغالب مع مطالب عمال الكهرباء حال ظلت محصورة في مرتبات العاملين.

دسائس الظلام
فيما يخص اضراب العاملين بقطاع الكهرباء يشير الخبير الأمني اللواء المعز العتباني إلى ان الكهرباء أمن قومي ومن المفترض أن تكون الدولة حريصة على الأمن القومى كبقية الدول التى لا تلعب فى أمنها القومي الذى يكون الإخلال به مهدداً لأمنها وسلامتها واستقلالها و سيادتها وهيبتها وسلامة المواطنين وأشار في حديثه ان الدولة يجب أن لا تسمح بقطع الكهرباء إذ انه عند قطع الكهرباء تكثر الجرائم وتحاك المؤامرات

و الدسائس بالظلام.
ويشير المعز إلى أن كل الحكومات السابقة أهملت قطاع الكهرباء والسلطة الانتقالية لم تكن الكهرباء إحدى أولوياتها فلم تعمل على إصلاحها وظل السودان يتراجع في حجم الإنتاج الذى لم يصل حتى هذه اللحظة لـ( ٢٥٠٠) ميقاوا ط ، لافتاً الى ان سيادة السودان منتهكة و أمنها القومى مهدد وتساءل مستنكراً؟ كيف لدولة تقبل على كهربتها تقطع عمداً” و قصداً” ، ويقول قطع الكهرباء بالسودان مرتبط ارتباطاً قوياً جداً” بالسياسة و اختلاف التوجهات وهذا ما لا يمكن أن ترضاه السلطة، ويؤكد أن الكهرباء تقطع عمداً” و قصداً” لضرر المواطن المشتري الكهرباء مقدماً” واتهم السلطة الانتقالية بانها لم ترع حقوق الدولة و أمنها و سلامة مواطنيها و سمحت لكل المتلاعبين بالأمن القومى بانتهاك الحقوق و زعزعة الاستقرار .

mango whatsapp mango whatsapp

السابق

شاهد بالفيديو.. في السودان.. طلاب يحتفلون بالتخرج من الجامعة بفاصل من الرقص على أنغام الأغنية الضجة (دقستي ليه يا بليدة) ونشطاء بارزون (البلد دي ما بتنفع تاني)

السابق

الكشف عن ارتّفاع مخيف في حالات الإصابة بالأمراض النفسية والاكتئاب في السودان

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.