• 20 يناير، 2022

اسامة ضي النعيم يكتب: طيش السودان !

ضي النعيم 1

هم مجموعات ، يتقدمهم حزب الجنرالات الذي اتت به ثورة ديسمبر 2018م ، في ظن الثوار -غيرالآثم – ان تلك النخبة تحاكي صنيع المشير سوار الدهب – عليه رحمة الله- وتلتزم بادارة فترة انتقالية وتسلم البلاد لحكومة مدنية (بلاطق ولا شق) ، حزب الجنرالات تشرب صحف وكتيبات حسن الترابي والبشير وسار علي مقال السجن والقصر وجاء بنقض الوثيقة في انقلاب هو البدعة ، صحيح أنهم خرجوا من رحم سليلة قوة دفاع السودان ، صرح السودان وعنوانه الذي صار الجيش السوداني في يناير 1956م ، عبث الحزبية بعد الاستقلال أدخل بعض الضباط في جائحة (الضباط الاحرار) مصرية المنشأ ، ثم تعددت الولاءات الحزبية بين ضباط المؤسسة العسكرية، صار بين الضباط أحزابا وفرقا متناحره من حركة اسلامية الي ناصريون وبعثيون برأسين وشيوعيون بزاويتين أيضا، ولله الحمد لم نسمع في صفوف الجنود الاكثرية من حمل تلك الرايات مبشرا بها وحافظت مهنة الجندية السودانية علي جيشنا فخرنا وعزة السودان ، كانت الاحزاب حصريا في صفوف الضباط يحركون الدبابات بخدعة ثم يحكمون باسم أحزابهم خارج المؤسسة العسكرية التي جندتهم ، ربما كانت الحوافز رحلة عُمرة مجانية أو بعثة دراسية خارج السودان.

ثم طيش السودان في أحزاب تقليدية ، هي تتوزع بين أحزاب الامة وحزب الشعب والحزب الوطني الاتحادي ، تصارعت تلك الاحزاب أيضا قبل الاستقلال وأهدرت وقتا طويلا ، بين معضلة الاتحاد تحت التاج المصري وحكم الملك فاروق أو السودان للسودانيين ، أغرقتنا الاحزاب في ذلك الشبر ، كان جدلا عقيما أورثنا أطماع مصر في وادي النيل ليجري تحت أقدامهم من المنابع الي البحر الابيض المتوسط ، ما زالت ارتدادات البقاء تحت النفوذ المصري تلاحق السودان ، تلك الاحزاب طيش السودان لغياب الرؤية الاستراتيجية ، عقم رحم تلك الاحزاب عن ولادة قيادة جماعية تأخذ السودان الي مصاف الدول التي تفجر طاقات مثل التي حبا الله بها السودان.

مرتبة طيش السودان تنافس فيها أيضا أحزاب  الحركة الاخوانية والشيوعي والناصريون والقوميون العرب والبعثيون ، نخبة نعمت بالتعليم المجاني الي أعلي المراتب ، تقاسموا علي رد الجميل جحودا ، تزعم بعضهم الانقلابات الدموية، كان السودان بينهم حقل تجارب كما هي الفئران في المعامل ، بالتأميم والمصادرات هربت رؤوس الاموال من نشاط السودان الاقتصادي ليحل معه نشاط طفيلي تراوح من تجارة عملة الي تعدين عشوائي ، انفصل السودان الي دولتين فاشلتين وهم في تجاريبهم تلك .

قيض الله للسودان ثورة ديسمبر2018م بعد أكثر من ستين عاما بعد الاستقلال ، يخرج من رحم الامة حراك لجان المقاومة، درس أعضاء لجان المقاومة صحفنا القديمة البالية ، تفحصوا ما كسبت أحزاب جنرالات الضباط الاحرار الي طائفية وأحزاب تابعة تمثل فروعا لجوامع أفكار مقرها مصر وروسيا والعراق وسوريا ، تقاسمت لجان الثورة في حراكها علي بناء سودان جديد عنوانه حرية وسلام وعدالة يحميه جيش مهني يتسلح بمعدات هي الاحدث في العالم ، قوات مسلحة تعيد فخر الجندية السودانية كما سطرتها أرتال جند السودان في كتيبة (أرضا ظرف) في الكويت ، وبسالة جند السودان في الحروب المتتالية دفاعا عن فلسطين من عام 1948 الي 1973م ، وقبلها فخرنا في كتيبة السودان بالمكسيك من عام 1863الي 1867م .

في زحفها ومسيراتها الراتبة تعيد لجان المقاومة أمجاد جند السودان (أب ريشة) ، تخرج مواكبهم المليونية لتعيد للجندية السودانية مهنيتها العالية ومشيتها  بين جموع شعبها في زهو وسط الزغاريد والتصفيق ، تثبت حق أمة السودان في وجود جيش قومي موحد يستوعب حركات الكفاح المسلح ، قيام مجلس تشريعي يضبط حركة الاداء المؤسسي ، قضاء عادل بمؤسسات هي كما كانت عند (أبو رنات) وعبدالمجيد امام استمرارية لجان المقاومة تتطلب ايجاد هيكل بالانتخاب يمثل شرعية اللجان وبفترات زمنية تتداول بينهم العضوية في مجلس اللجان الشعبي.

برنجي السودان وأول الدفعات في أجيالنا ، هم لجان المقاومة في حراكهم، ينقصهم حاليا الصبر علي التعامل مع الطرف الاخر ، أردهم الي صلح الحديبية وما فيه من دروس وعبر وأسس للتعامل حتي مع الكافر للوصول الي تطويعه ليصبح وليا حميما ، القدرة علي التفاوض فن يحتاج الي صبر ولجان المقاومة حتما ستصل الي تلك القناعة للخروج بالسودان الي بر الامان.

 

مانقو
مساحة اعلانية مميزة
mango whatsapp

السابق

برئاسة “السوباط” اتحاد الكرة يعيد تشكيل لجنة تطبيع الهلال

السابق

اتجاه لإعادة (3) وزراء سابقين في حكومة حمدوك

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *