• 22 يناير، 2022

محمد عبد الماجد يكتب: (اللجنة الأمنية) الحاكمة لا تملك أكثر من (إغلاق الكباري)

عبدالماجد

محمد عبد الماجد يكتب: (اللجنة الأمنية) الحاكمة لا تملك أكثر من (إغلاق الكباري)

(1)

لا أعرف لماذا يستعمل النظام الحاكم الآن نفس الطرق التى كان يستعملها النظام البائد؟ لو كانت الوسائل التى كان يستعملها النظام البائد مجدية لما سقط نظام البشير ولما أصبح البرهان رئيساً لمجلس السيادة.
ثورة ديسمبر المجيدة هي ثورة مستمرة لن يبرد حماسها أو تنخفض حرارتها – لذلك الرهان على عامل الزمن من أجل انحسار الثورة والمواكب هو رهان خاسر – كان النظام البائد أيضاً يراهن عليه منذ 19 ديسمبر 2018 حتى سقوطه في 11 ابريل 2019م.
وأظن أن البشير في كوبر مازال يراهن على ذلك.
الذين خرجوا علينا في 11 ابريل 2019 ليؤكدوا أنهم انحازوا لهذا الشعب ، عليهم أن يكرروا نفس الانحياز الذي كانوا يتحدثون عنه في 11 أبريل إن كانوا صادقين وينحازوا فعلاً للشعب بالمغادرة.
أين انحيازكم للشعب الآن ؟ هل أصبح الانحياز للشعب عندكم هو إطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع على مواكب الشعب السوداني؟
من يحتجون الآن في كل المدن السودانية هم فصيل كبير من هذا الشعب وممثل له – لماذا تقمعونهم وتقتلونهم؟ هل لأنهم أصبحوا يطالبون بالحكم المدني.
عندما استلم الجيش السلطة وحكم البلاد المجلس العسكري كان العهد بين الشعب الذي اسقط نظام البشير والجيش الذي استلم السلطة أن يكون هناك حكماً مدنياً لقيادة البلاد.
لماذا تتنكرون على عهودكم وتتخلون عنها؟
وأنتم في اللجنة الأمنية للبشير تحفظتم عليه في مكان آمن بعد اعتقاله – الآن مطلوب منكم وأنتم في السلطة أن تفعلوا نفس الشيء.
لقد كانت اللجنة الأمنية التى كنتم منها في العهد البائد أرحم من هذه السلطة التي تمثلونها.
(2)

هذه العقلية التي تقود البلاد هي نفس العقلية البائدة – بكل تفاصيلها ومستشاريها الإعلاميين والأمنيين والسياسيين الذين يثيرون الاشمئزاز.
ما هو الاختلاف بين هذا النظام والنظام البائد؟ والقتل والرصاص والغاز المسيل للدموع مازال مستمراً.
في عهد المجلس العسكري حدثت مجزرة فض الاعتصام في محيط الجيش الذي قيل إنه انحاز للشعب في 11 أبريل.. حدث ذلك في رمضان وراح ضحيته مئات الشباب. بعضهم قتل وبعضهم مازال مفقوداً في قاع النيل وثلاجات المشارح.
في 25 أكتوبر قامت السلطة العسكرية بالانقلاب على المكون المدني الذي يشاركهم في السلطة.
هذه الأشياء لم يكن حتى نظام البشير بمليشياته وكتائب ظله وأيدلوجياته (الدموية وفكره العسكري) يمكن أن يقوم بها.
هذه الأخبار التي تأتي على شاكلة (عواجل لن تكون حلاً (استباقاً لمواكب مليونية ١٩ ديسمبر أعلنت لجنة أمن ولاية الخرطوم إغلاق الجسور بالولاية. و أورد تلفزيون السودان أن لجنة أمن ولاية الخرطوم أعلنت إغلاق الكباري بالولاية عدا جسري الحلفايا وسوبا).
سلطة تتعامل بـ (عاجل) لا تنتظروا منها شيئاً – لآن كل القرارات ارتجالية وقرارات غرف طوارئ وإسعاف… فعلاً نحن تحكمنا اللجنة الأمنية فهي كل ما يخرج منها (عاجل).
نسألكم هل منع هذا الإغلاق تنسيقيات لجان المقاومة بالخرطوم من الوصول للقصر الجمهوري في الذكرى الثالثة لثورة ديسمبر؟
لقد بلغ الثوّار أهدافهم ووصلوا للقصر كما سبق وأن وصلوا للقيادة العامة في 6 أبريل 2019م.
شعب لم يهزمه الرصاص ولم يخفه الغاز المسيل للدموع هل يمكن أن يوقفه إغلاق الجسور؟
هذه الطريقة الأمنية البدائية إذا لم يتخلص منها النظام الحالي فلن يكون هناك اختلاف بينه وبين النظام البائد.
التشابه أصبح كبيراً – حتى كدنا أن نقول (نفس النظام) . الاختلافات أصبحت قليلة – لا ترى بالعين المجردة.
بل يمكن القول إن بعض(المجازر) التي حدثت بعد سقوط نظام البشير لم تكن تحدث حتى في نظام البشير – ما الذي يجعلنا نصبر على نظام بهذا القمع؟
(3)

يبدو ظاهراً أن الحركات المسلحة الموقع معها على اتفاقية سلام جوبا لم تتخل من عقليتها العسكرية التي تفكر بها.
لقد جاءوا بقوات حركاتهم المسلحة للخرطوم واحتفظوا بوجودها وسلاحها وهم جزء من السلطة وانحازوا للجيش عندما طالب الشعب بالحكم المدني.
الحركات المسلحة جزء أصيل من (العسكر) إذا لم يتم حلحلة هذه القوات ودمجها في القوات المسلحة لن نصل للحكم المدني المنشود.
السودان يحكمه الآن مجموعة من المسلحين – أبعدوا حمدوك عندما أرادوا ذلك وأعادوه عندما احتاجوا إليه.
المصالح الخاصة هي التي تجمع بين القوات النظامية والقوات غير النظامية – لو أرادوا مصلحة الوطن لاندمجوا في القوات المسلحة التي يدافعون عنها وهم يرفضون الاندماج فيها.
عضو مجلس السيادة الانتقالي الهادي إدريس اطمأن على ترتبيات وجاهزية حركات الكفاح المسلّح الموقّعة على اتّفاق جوبا لسلام السودان المشاركة في القوّة المشتركة.
نحن لا نريد من أجل مصلحة هذا الوطن أن تكون هناك قوات مشتركة – نريد أن تكون هناك قوة واحدة باسم الجيش – إذا كنتم مع الأزمات والتفلتات الأمنية والنزاعات وأنتم في السلطة تتعاملون بالقوات المشتركة كيف للشعب أن يرضى بأن يحكمه الجيش وأنتم في السلطة لا تثقون فيه؟
على الجيش أن يدمج فيه تلك القوات – بدلاً من أن يدخل في صراع مع شعبه.
جبريل إبراهيم أوضح في( تغريدة) على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي(تويتر) الأحد أن الحوار هو الطريق الأوحد إلى الوفاق الوطني.
ونحن نقول إن الحكم المدني هو الحل للخروج من هذه الأزمات – من يطالب بالحوار ويعتبره هو الطريق الأوحد إلى الوفاق الوطني نقول له من الصعب أن يكون هناك وفاق في وجود هذه الحركات المسلحة التي ترفض الاندماج في الجيش.. توافقوا أنتم أولاً مع الجيش واندمجوا فيه.
التنازل يجب أن يكون من السلطة وليس من الشعب الذي يقدم في التضحيات.
توافقوا في البدء وأنتم في السلطة على جيش واحد – لا تطلبوا من الشعب السوداني المسالم الوفاق والحوار وأنتم ترفضون ذلك وتأتون بغير ما تطلبون.
الوفاق الذي يتحدث عنه جبريل إبراهيم هو كان أول من خرج عليه، حينما دعم انقلاب 25 أكتوبر وخطط له.
يريدون أن يعودوا من جديد لنقطة الصفر – وهذا أمر لم يعد ممكناً الآن – المرحلة الجديدة يجب أن تكونوا أنتم لستم جزءاً منها.
أنتم من وضعتم البلاد في هذه الأزمات – لن تكونوا جزءاً من الحل – فقد انقلبتم على من وثق فيكم.
الشعب السوداني لن يكون حقل تجارب للبندقية والرصاص وفشلكم الدائم.
هذا هو نتاج انقلابكم على الوثيقة الدستورية.
(4)

بغم /
ما لم يفهمه مني أركومناوي وجبريل إبراهيم والهادي إدريس أن الثورة التي أتت بهم قادرة على أن تبعدهم.
هذه الحركات المسلحة كان يقاتلها (الجيش) سنوات طويلة في العهد البائد لم يأت بها للسلطة ويشركها في الحكم غير(الشعب).
أتى بها السلام لا الحرب.
البندقية لم تنتصر لكم وأنتم في (الغابة) هل تنتصر لكم وأنتم في (القصر)؟.

mango whatsapp

السابق

شاهد إتهام يكشف معلومات جديدة عن مقتل الشهيد “التاج”

السابق

إسحق فضل الله يكتب: والجنون ينقذ السودان من الجب

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *