• 18 يناير، 2022

محمد عبد الماجد يكتب: 19 ديسمبر ليست مجرد ذكرى

عبدالماجد

(1)

 منذ 19 ديسمبر 2018م وحتى 19 ديسمبر 2021م مضت ثلاث سنوات على انطلاق ثورة ديسمبر المجيدة التي مازالت مستمرة ، لم تفتر قوى الشباب ولم يعرف الخوف طريقاً إلى قلوبهم. ديسمبر في كل الناس يمتد في كل الأشهر والأيام.

 ما زالت المواكب المليونية تخرج موكباً بعد موكب – لم تجف الشوارع من مليونياتها – (المناظر هي ذاتها والصور نفس المشاهد).

 الشوارع مترسة – ارتقى محمد عيسى دودو لكن ما زالت (المتاريس) محروسة – غاب محجوب التاج محجوب ولكن ما زال حاضراً في كل المواكب.

 شهامته .. شجاعته حاضرة.

 قتلوا أحمد الخير وظهر الف أحمد الخير.

 الإطارات المحروقة روائحها أضحت (ذكية). فينا من ادمن رائحتها من أجل السلام والحرية والعدالة.

 البمبان أضحى من جنس (العطور) بينهم يستنشقونه كما يستنشقون العطر.

 ثورة ديسمبر تختلف عن كل الثورات في أنها قدمت شهداءها عن طريق الدفع المقدم – لذلك هم لا يخشون شيئاً فقد دفعوا الثمن غالياً.

 أحمد الخير وكشة وفرح وهزاع وسنهوري وست النفور وأحمد كامل رمضان هؤلاء شهداء لزمن قادم.

 لا نقول إننا فقدناهم – ولكن نقول لقد كسبناهم لهذه الثورة المجيدة ولهذا الوطن الذي لا يبخل عليه أهله بالشهداء.

 الأمهات اللائي قدمنا أولادهن شهداء لهذه الثورة خرجن بأنفسهن من أجل أن يكملن مسيرة الأبناء.

 لم يقعدهن الرصاص ولا الوجع عن الخروج.

 لم يكسرهن الحزن – شامخات هن مثل نخيل بلادي.

 من ديسمبر إلى ديسمبر مستمرة الثورة – الوعي تغلب على كل الظروف تجاوز الأحزاب والقيادات.

 وعي عصي على التخدير والمسكنات السياسية.

(2)

 19 ديسمبر ليس مجرد ذكرى – هي ثورة حاضرة ومستمرة معنا بكل أدواتها… بكل الألق والبهاء.

 لن نحتفل بذكرى الثورة وهي لم تغب عنّا حتى نتذكرها – الاستمرار ليس في الشعارات فقط – الثورة مستمرة بما تقدمه من شهداء وبما يخرج من مواكب.

 الأيام كفيلة في أي مكان أن تضعف قوى الثورة وأن تجعل المواكب تنحسر – إلا ثورة ديسمبر المجيدة فقد ظل مدها يزيد يوماً بعد يوم.

 مطالبها ظلت تتضاعف – سقوفات الطموح صارت أعلى – هذا دليل عافية – هذه الثورة ليست ثورة خبز وسكر – هي ليس نتاج جوع أو نتيجة حماس واندفاع – وإلّا بردت حرارتها.

 كانوا يقولون إننا سوف نحمل (بقجتنا) فوق رؤوسنا ولا نحمل الآن غير الوعي والنور والتضحية.

 هذه الثورة كما يقولون ونشاهد هي ثورة وعي – ثورة من أجل السلام والحرية والعدالة.

 ثورة من أجل الخلاص – من أجل الوطن.

(3)

 إذا كان هناك من يعتقد أن المواكب يفترض أن تسكن وتتراجع وتنحسر – وأن الوطن لا يحتمل كل هذه الجراح فهو واهم – إذا كان هناك من يعتقد أن الشعب ينهك الوطن بثورته هذا – نقول له إن هذا الخطاب يجب أن يوجه للسلطة.

 الكرة في ملعب الحكومة هي التي يجب أن تتنازل وتتراجع.

 الشعوب هي التي تعطي والحكومات هي التي تأخذ.

 هذا الشعب لا يريد غير السلام والحرية والعدالة – هو يطالب بأشياء (حسية) وليس (مادية) فلماذا تبخل عليه السلطة بهذه الحقوق (الإنسانية)؟

 الشعب يريد حكومة مدنية – هذا مطلب شرعي وقانوني وإنساني وطبيعي.

 الشعب هو الذي يدفع في الثمن وهو الذي يدفع فواتير ثورته من تضحيات وشهداء، لهذا لا أحد يمكن أن يزايد عليه.

 هم ارتضوا بهذا المصير – من أجل وطن خيّر وديمقراطي.

 الجيل الجديد لا يريد للأجيال القادمة أن تحترق كما أحرقت الأجيال السابقة هذا الجيل.

 الجيل الجديد هو الذي يدفع في فواتير الثورة – ليس من أجله هو وإنما من أجل أجيال قادمة.

 لو فعلت الأجيال الماضية ما فعله هذا الجيل لما دفعنا كل هذه الأثمان.

 لكن قدر هذا الجيل أن يصحح أخطاء الأجيال السابقة.

 حتى الثورات السابقة في حاجة إلى تصحيح في هذه الثورة.

 ثورة ديسمبر عظيمة في كل شيء.

 في كل شيء.

(4)

 لا خوف على السودان مع هذا الدم والرصاص والغلاء والصعاب – ثورة ديسمبر المجيدة أعادت العافية لجسد الوطن.

 الناس رجعت تغني وتضحك وتفرح – عادوا يحبون من جديد.

 تغلبوا على كل الأحزان وعلى كل الأزمات.

 هذا هو النجاح الحقيقي لثورة ديسمبر المجيدة.

 قد لا يكون هناك (بناء) وصروح على المستوى الاقتصادي والمادي في السودان لكن هناك (بناء) حقيقي للإنسان.

 الوجدان السوداني يبنى من جديد.

 لقد أعادنا تشكيل قيمنا ومثلنا ووطنيتنا التي فقدناها في العهد البائد.

 نحن نعود إلى (إنسانيتنا) التي طمسها نظام الإنقاذ.

 لا تقلقوا على الوطن نحن نتملك (جيلاً) يعرف ماذا يفعل؟

 لم يتضرر من هذه الثورة ويقلق منها إلا أصحاب المصالح الخاصة ومتخذو الطرق غير الشرعية.

(4)

 بغم /

 صبروا على حزب الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني (30) عاماً بكل فساده وتجاوزاته وقمعه وقتله. ولم يصبروا على كل الأحزاب عامين لينقلبوا عليها بنفس حيلة انقلاب المؤتمر الوطني على الديمقراطية الثالثة. حينما قالوا لنا إن البلاد تمر بمنعطفات خطيرة وإن حالة التشرذم تستوجب تدخل الجيش.

mango whatsapp

السابق

قطار يدهس مواطن ويقسمه الى نصفين

السابق

إسحق فضل الله يكتب: والحرب تخرج من البيضة

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *