• 22 يناير، 2022

محمد عبدالماجد يكتب: الرجال البلهاء

عبدالماجد

(1)

• في كتاب المطالعة الابتدائية قصة (الرجال البلهاء) المأخوذة من التراث العربي – مما يعني أن لهذا (البله) جذور في التاريخ العربي.
• ملخص القصة يحكي عن خروج عشرة رجال في رحلة قاموا فيها بالسباحة في أحد (الأنهار). وقتها طبعاً لم تكن هناك (أحواض للسباحة).
• هؤلاء العشرة بعد أن انتهوا من سباحتهم قرروا أن يراجعوا عددهم الذي جاءوا به قبل العودة، من باب الحرص على أنفسهم رغم أن عددهم لم يكن كبيراً، ولا يستوجب هذا الإجراء (الشرطي).
• العشرة رجال كان كل شخص يعد فيه أنفسهم يكتشف أنهم تسعة رجال وليس عشرة كما كانوا قبل السباحة .. وكان ذلك بسبب أن كل رجل منهم عندما يحسب الكلية ينسى أن يحسب نفسه لذا يجد أن العدد الكلي للمجموعة هو تسعة رجال وليس عشرة.
• هذا (البله) في اعتقادي كان يمكن أن ينتهي لو أنهم حسبوا أنفسهم قبل النزول للنهر – كانوا أيضاً سوف يجدون أنفسهم تسعة رجال ، باعتبار أن الشخص الذي يحسب لا يعد نفسه (يفترض أن تطبق القاعدة قبل السباحة) – إلّا إذا كان (بلههم) هذا لم يكن حاضراً قبل النزول للنهر.
• هذا الدرس الذي كان يوجد في كتاب المطالعة يتمثلون به كثيراً في جوانب مختلفة من حياتنا – حتى أضحى أولئك العشرة ماركة مسجلة للبله.
(2)
• تذكرت هذا الدرس عندما خرج مدير الشرطة المقال ونائبه الذي أقيل معه في مؤتمر صحفي بعد أحداث انقلاب 25 أكتوبر وقال إن البلاد لم تفقد في هذه المواكب غير شهيد واحد – وإن هناك اعتداءات وقعت على رجال الشرطة.
• وصلنا حتى الآن إلى فقدان (44) شهيداً من المواكب التي خرجت رافضة لقرارات البرهان – هل يا ترى ما زال مدير الشرطة المقال يصر على طريقة (الرجال البلهاء) على أن يقول إننا لم نفقد غير شهيد واحد في تلك المواكب؟
• يمكن أن يكون مدير الشرطة وهو يشغل منصباً حساساً ودقيقاً نسي أن يحسب (43) شهيداً أو (39) شهيداً لأن عدد الشهداء وقتها كان (40) شهيداً لم ير مدير الشرطة وقتها منهم غير شهيد واحد.
• مثل الشهيد أحمد الخير الذي قتلوه بالتعذيب وردوا ذلك لـ(الزبادي) المسموم.
• هذا الأمر لم يكن يفعله حتى الرجال البلهاء الذين جاءوا في كتاب مطالعة الصف الرابع.
(3)
• بعد انقلاب 25 أكتوبر اختفي مني أركو مناوي الذي كان (نجم) اعتصام القصر – وتلاشى (المهرجل) التوم هجو الذي كان ظهوره في الفضائيات العربية يمثل فواصل من الضحك والكوميديا بسبب ما يتفوه به.
• أين عسكوري الذي اعتقد أن الأمر مجرد (صور)؟ وأين مبارك أردول الذي خرج في مؤتمر صحفي بعد الانقلاب وقال إنهم لا يمانعون من عودة حمدوك مرة أخرى – موظف عيّنه حمدوك وما زال اسمه في الوظيفة مكتوب بقلم الرصاص يقول إنه لا يمانع في عودة رئيس الوزراء الذي جاءت به الوثيقة الدستورية.
• وزير مالية الحكومة (المنحلة) جبريل إبراهيم قال إن الانقلاب أوقف تمويلاً دولياً بقيمة (650) مليون دولار.
• الانقلاب أوقف أيضاً عائدات لجنة تفكيك نظام 30 يونيو التي أنكرها جبريل – وعرف قيمتها الآن.
• الموز وكبدة الإبل والمحشي لن يقودكم إلى أفضل من هذه النتائج.
• تلك الحسبة التي انتهينا لها ترجعنا إلى حسبة (الرجال البلهاء) – فقد نسي جبريل إبراهيم نفسه وكذا فعل مناوي وأردول والتوم هجو الذين نسوا أنفسهم كما فعل (الرجال البلهاء) فقد كان أي واحد منهم يحسب عددهم ينسى أن يحسب نفسه.
• إننا أمام قطعة نثرية أخرى من قصص الرجال البلهاء.
(4)
• خسائر انقلاب 25 أكتوبر الذي قالوا عنه إنه (حركة تصحيحية) شكّل على السودان كل هذه الضغوط الخارجية.
• قالت صحيفة (الشرق الأوسط) الصادرة، السبت، بحسب مصادرها، إنّ سفراء الاتحاد لدى لقائهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الأسبوع الماضي، تمسّكوا باستعادة هياكل الحكم الاتحادي المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، قبل الدخول في أي تفاوض جديد بين أطراف العملية الانتقالية، وأن الدعم المقرر تقديمه لاقتصاد البلاد والدعم السياسي، رهينان بإجراءات بناء ثقة مقنعة، وتحقيق إجماع وطني حقيقي.
• وقال سفراء الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي في 7 ديسمبر الجاري، لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك، إن الدعم الاقتصادي والسياسي الذي يقدمه الغرب للسودان يستهدف تحقيق شعارات الثورة (حرية وسلام وعدالة)، وإن التدخل العسكري أدى لإخراج تحالف المدنيين والعسكريين من مساره، وفقاً للوثيقة الدستورية واتفاقية سلام جوبا.
• وجددوا تأكيد إدانة الاتحاد الأوروبي للتدخل العسكري، ومطالباته بالعودة الفورية للنظام الدستوري
• وأقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي فرض عقوبات على (المسؤولين عن زعزعة الاستقرار في السودان)، و(قانون ديمقراطية السودان) الذي يتضمن (عقوبات ملزمة) ضدّ مسؤولين عن زعزعة الانتقال المدني.
• وقطعت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بإجماع كل أعضائها من الديمقراطيين والجمهوريين، بفرض عقوبات على المسؤولين عن زعزعة الاستقرار في ‎السودان مع إدانة الانقلاب العسكري الذي تم يوم 25 أكتوبر الماضي، ودعم الشعب السوداني ، ومن المقرر تحويل القرار للتصويت عليه من مجلس الشيوخ.
• تلك الضغوط الخارجية لم تأت من فراغ .. فقد أظهرت هذه الضغوط وأفرزتها الضغوط الداخلية التي مارسها الشعب على الانقلابيين.
• ما زالت الشوارع السودانية تنضح بالمواكب والاحتجاجات والشهداء.
• من بعد كل ذلك يتحدثون عن (حركة تصحيحية) ، أليس من حقنا القول إن حسبة الانقلابيين أيضاً لا تختلف كثيراً عن حسبة (الرجال البلهاء)؟
• حتى الرجال البلهاء لا يمكن أن يعتبروا (انقلاب عسكري) مكتمل الأركان (حركة تصحيحية).
(5)
• بغم /
إذا ترشح التوم هجو في الانتخابات القادمة فلن يحصل حتى على صوته الشخصي – لأن صوته سوف يكون تالفاً

mango whatsapp

السابق

إسحق أحمد فضل الله يكتب: والرطانة الآن صورتها هي…

السابق

عــاجــل : الإتحاد السوداني لكرة القدم يعين مديراً فنياً للمنتخب

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *