• 7 أكتوبر، 2022

محمد عبد الماجد يكتب: رئيس وزراء بدون وزراء

عبدالماجد

(1)

       أخشى أن يكون الدكتور عبدالله حمدوك عاد ليكون رئيساً للوزراء بصلاحيات لا تتجاوز حدود مكتبه.

       حتى مكتب حمدوك تمت السيطرة عليه بعد ان تم اعتقال اعضاء مكتبه بما في ذلك مستشاره الاعلامي الحالي والسابق.

       اخشى ان تكون كل امتيازات حمدوك بعد العودة في المرتب ونثريات المكتب والسيارة والبيت.

       لماذا لم يخرج حمدوك على الناس في خطاب للشعب السوداني كما كان يفعل قبل 25 اكتوبر؟

       اذا فقد حمدوك (التواصل) بينه وبين الشعب سوف يفقد كثيراً – يجب ان يشرك حمدوك الشعب في كل خطوة حتى وإن كان الشعب رافضاً لتلك الخطوات.

       العسكر اجتهدوا في ان يقطعوا لغة الحوار بين حمدوك والشعب.

       كنت وما زالت اقول ما هي حدود مهام (الحرس) الذي يشرف على حراسة وتأمين حمدوك؟

       هذا الحرس هل يؤمن حمدوك من الاعداء والاغتيالات التي يمكن ان تطوله؟  ام انه يؤمنه من السلطة ومن الجيش الذي سبق ان انقلب عليه؟

       من يحرسك هو نفسه الذي يمكن ان ينقلب عليك.

       كيف يعمل حمدوك في مثل هذه الظروف؟

       ما اصعب ان تعمل في منصب طاقم الحراسة فيه وأفراد الامن المكلفون بحراستك هم الذين يجب ان تحذرهم ..لأنهم هم الذين سبقوا ان انقلبوا عليك واعتقلوك.

       البرهان تشرف على حراسته وتأمين تحركاته قوة من الجيش – ويشرف على حراسة حميدتي وتأمين تحركاته قوة من الدعم السريع.

       اعضاء مجلس السيادة من الحركات المسلحة كل عضو في حراسة وتأمين من قواته الخاصة من حركته المسلحة.

       ما هي القوة العسكرية التي تشرف على حراسة السيد رئيس الوزراء؟

       الشرطة في مثل هذه الامور تبقى لا قوة لها ولا حول.. وزير الداخلية نفسه كان معتقلاً بعد انقلاب 25 اكتوبر.

       الشعب هو الذي كان يحرس حمدوك.. المؤشرات الآن تؤكد تراجع شعبية حمدوك… حتى الحراسة المدنية والمعنوية افتقدها حمدوك – انتبهوا لذلك… لا تتركوا حمدوك وحيداً.

       اثق في ان حمدوك يقاتل من اجل الشعب واعرف ان كل همه هو الوطن – وان اختلفنا معه.

(2)

       نقارب الآن من اكمال الاسبوع الثالث بعد توقيع الاتفاق السياسي بين البرهان وحمدوك ولا شيء غير وكلاء الوزارات.

       مضت كل هذه الفترة دون ان يتم تشكيل الحكومة الجديدة.

       لا اعرف كيف يتحدثون عن حكومة كفاءات يوجد فيها حميدتي وجبريل ومناوي وبرطم وتِرك وقيادات القبائل وكبار كياناتهم؟

       ما قيمة (الكفاءات) في حكومة حمدوك اذا كانت كل الامور يسيطر عليها العسكر؟

       خلق معادلة من هذا النسيج وفي هذه الظروف المعقدة امر سوف يقود الشارع الى الغليان، لهذا يتأخر اعلان تشكيل الحكومة.

       لذلك قد نظل فترة طويلة بدون حكومة – وقد يخرج المكون العسكري علينا ويقول ان حمدوك فشل في تشكيل حكومته.

       وربما يدفع حمدوك باستقالته لتحاشي ذلك الحرج بعد الصعوبات التي لم يكن يضع لها حساباً.

       الفراغ الدستوري والحكومي سوف يمكّن العسكر والفلول.

       المكون المدني الآن بدون قوة وبدون وجود.. تركوهم هكذا من اجل ان يتصارعون ويختلفون.

(3)

       يبدو ان حمدوك في نسخته الثالثة عمدة بدون اطيان.

       السيد رئيس الوزراء بدون وزراء – وضعه العسكر في هذا الوضع ليكون مكسور الجناح.

       ابعدوه من الحرية والتغيير وفصلوه من الشعب وقطعوا صلته بالشارع.

       حمدوك اذا كان عاجزاً من ان يفعل شيئاً من الافضل ان يترجل حتى لا يكون شكلاً من اشكال (المسكنات) التي يستعملها العسكر لإخماد نار الثورة.

       الوقت ليس في صالح حمدوك – قبل 19 ديسمبر يفترض ان تتضح الصورة.

       19 ديسمبر يوم فارق في تاريخ السودان.

       لا تجعلوا الوطن ينزلق اكثر من ذلك.

       الفواتير التي دفعها الشعب وقدمها الشهداء فواتير باهظة.. يستحق بعدها هذا الوطن حياة آمنة ومستقرة وهادئة.

       الشعب اذا فقد حمدوك – فيه الف حمدوك.. لكن العسكر اذا ضحى بحمدوك سوف يفقد الكثير.

       الوطن لن يحتمل المزيد من الجراح.

(4)

       بغم /

       المسافة بعيدة بين الشارع والبرهان اذا كان رئيس مجلس السيادة ما زال يقول عن انقلاب 25 اكتوبر انه حركة تصحيحية.

       حركة تصحيحية ادخلت الوطن الى (الجحيم) ولا ندري الى اين سوف تقودنا؟ ويدافعون عنها بعد كل ذلك.

       (44) شهيداً قتلوا بسبب هذه الحركة التصحيحية ..و(مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا).

       امرأة دخلت النار في (هرة) ..ماذا سوف تقولون يوم ان تسألون عن (44) شهيداً؟

السابق

دارفور تحترق … ومناوى يغرد !!

السابق

إسحق فضل الله يكتب: حديث أم صراخ؟

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.