• 5 ديسمبر، 2021

نضال عبدالوهاب: ما تدي قفاك للعسكر !!

عبدالوهاب

أثار قتل شهيدين في الليلة الأخيرة لرمضان الحالي ما قبل العيد وفي ذكري ( مجزرة القيادة العامة ) وفض الإعتصام في 2019 إتبان الثورة وما قبل إكتمال التفاوض .. أثار في نفوس كُل السودانين (عدا الكيزان ) و ( معدومي الضمير ) حالة من الإستياء و الغضب والحنق الكبير الممزوج بحُزن حقيقي جعل العيد ( بلا طعم ) للسُودانين في الداخل والخارج ..

 

عملية القتل هذه تمت وللأسف داخل حرم القيادة العامة لأُناس لا يحملون سلاح وغير مُهاجمين أو مُخربين .. بل هُم مُتظاهرين سِلميين ، غالبيتهم شباب في مُقتبل العُمر من الجنسين .. وثوار حقيقيون ، هُم من أعطوا لهذه الثورة كُل هذا النجاح والمُكتسبات بصمودهم وعزيمتهم و رغبتهم في بذل التضحية بما فيها أرواحهم لكي يولد هذا السُودان من جديد ، وينعتق ويُعاد بنائه بعد كل الخراب الذي خلفته جميع الحكومات السابقة ( مُنذ الإستقلال ) وحتي عهد ( الكيزان ) الكالح الغاتم والأسؤا علي مر تاريخ السُودان الحديث والقديم ..

علي مُستواي الشخصي ولعل الكثيرين يُشاركونني هذا التفكير و السؤال وهو ( لماذا يكره الجيش السُوداني و مُعظم العسكر هذا الشعب ؟ ) رغم أنهم يُفترض منه .. ولدوا في أرضه وكبروا ونموا فيها ..
فالجيش السُوداني ( كمؤسسة ) للأسف لا يقتل غير السُودانيين ! .. جيش علي مر تاريخه لم يُعرف عنه في ذهن السُودانين غير قتله لابناء بلده .. سواء في الحرُوب الأهلية الداخلية والعبثية التي نتجت من سياسات مُعظم الحكُومات ( العسكرية ) نفسها و من صُنعهم .. كان ذلك أولاً في حرب الجنوب ، ثم إنتقلت الحرب وتمددت فيما بعد لمساحة واسعة من الأرض السُودانية .. فمسألة ( العسكرة ) و ( المليشيات ) لم يجني السُودانين منها غير ( الخراب ) و ( القتل ) ..

فالسُودان لم يدخل في حرب مُباشرة مع جميع جيرانه أو علي حُدوده إلا مؤخراً ، و في عهد الحكُومة الحالية الإنتقالية مع أثيوبيا علي شريط حُدودي محدود نسبياً ، وهي حرب رُغم أنها مُبررة يُفترض ، لكن الجميع يعلم أنها حرب (بالوكالة) لخدمة أجندة خارجية إقليمية ، لأن ذات المُبرر الذي يجعل قيادة الجيش الحالي تدخل في حالة حرب مع أثيوبيا كان يمكن لها أن تتعامل مع مصر بذات المفهوم والتحدي .. فالجارتين تحتلان مساحات واسعة من الأرض السُودانية العزيزة ..
إذاً لم يقوم الجيش في السُودان بغير قتلنا تارة أو بالإنقلاب علي الديمُقراطية تارةً أُخري .. مُستخدماً في الحالتين ( البندقية والدبابة ) أي منطق القوة العسكرية ..

فبدلاً من أن يكون لدينا جيش يحمي شعبه ويُحافظ علي مواطنيه وأرواحهم وأرضهم ومُمتلكاتهم و يحمي الديمُقراطية ويُحافظ عليها حال كُل دول العالم المُتقدمة والحديثة ، صار لدينا العكس ، جيش يقتُل مُواطنيه ونساء وشباب وأطفال الوطن ، و ينقلب علي الحُكم ويستولي عليه ، و يُضيّق علي شعبه و يقمعه و يُعذبه و يقهرُه ويبطُش به ثم يقتله بدمٍ بارد ونفسية مريضة ! ..

جيش يستولي علي مُقدّرات البلاد الإقتصادية ويمتلك الشركات وجميع أنواع الصناعات والبيزنس ويُفسد جنرالاته و قياداته وكبار ضُباطه و عندما يقوم بقتل المتظاهرين السلميين يُقدم للمُحاكمة الرُتب الأصغر فيه و جنوده .. ويُعلن سريعاً أنه تصرف فردي ! ..

جيش يستخِف بعقول الشعب السُوداني ، جيش لا يُسيطر علي المليشيات ويساهم قادته في تغولها عليه ، و يتآمر ضد الشعب وتكذب قيادته ليل نهار لكي تبقي في السُلطة بإسم الثورة المدنية !! ..
فالجيش كان يُمكن أن ينتهي دوره بعد إزاحة النظام السابق ، أو كان يمكن أن تجّد قيادته الحالية إن كانت ليست لديها أجندة خاصة أو خارجية في تنظيفه من مُخلفات العهد السابق ، وكذلك كانت لِتحرص علي تسليم السُلطة للشعب ، وتتعاون مع القيادة المدنية في إعادة هيكلته و القيام بجميع مُتطلبات السلام وتفكيك الجيوش الموازية والمليشيات .. فالبزة العسكرية والبندقية والدبابة ليس مكانهم كراسي السُلطة والحُكم ..

نحن لسنا ضد الجيش كمؤسسة ضرورية لاي دولة مُحترمة في العالم ، ولا ضد أفراده كشريحة مُهمة من شرائح المُجتمع و فئيات الشعب ، لكننا ضد عقلية طُغيان العسكر وتحوله لقاتل لشعبه ومُنتهك لأعراضه و مُغتصب ، و سافك للدماء و باطِش به و سارق وفاسِد ، و مُستولي علي السُلطة و ضد رغبات الشعب السُوداني في الحُكم المدني والنظام الديمُقراطي .. لسنا مع المليشيات وضد عسكرة الدولة للبقاء في السُلطة وفرض الديكتاتورية بإسم القضايا العادلة والحياة الكريمة وإستمراء ذلك عوضاً عن التحول للمدنية والجدّية في الإنتقال للديمُقراطية ..

نحتاج لجيش غير غادر بشعبه ومواطني دولتنا ، نحتاج لجنود يحمون أعراض الشعب السُوداني ولا يغتصبون بناته بل ورجاله من أمثال الغوغاء الحاليون داخل مؤسسة الجيش و من المليشيات ! .. نحتاج لنوعية جديدة من الجنود الرجال الحقيقيون داخله ، ولضباط شُرفاء بذات المُستوي من الأخلاق السُودانية و الإنضباط والنزاهة لكي نبني جيش حقيقي مُشرِّف يشبه هذا الشعب ، يُدافع عن أراضيه وأمنه ويبقي في ثكناته لاداء مهامَه التي ليست من بينها السُلطة والبيزنس باي حال من الأحوال و تحت جميع الظروف .. فالشعب السُوداني ودّع وللأبد هذه العُهود ، ولا ولن يقبل مُستقبلاً أن تحكُمه البندقية والدبابة! ..

نمُر بفترة إنتقالية نعم .. وظرف إستوجب مُشاركتهم (مؤقتاً) في السُلطة لأسباب مرحلية معلُومة للجميع ، ومُرتبطة بوثيقة مُحددة تستوجب إكمال مطلوبات الثورة دونما تآمر أو إلتفاف ، و مُلزَّمة بقيد زمّني مُحدد ..
و لتفكيك المليشيات والجيوش الموازية والمُشاركة في ترتيبات السلام الأمنية ، ثُمّ إعادة هيكلة الجيش وبنائه وفق مفهوم عسكري جديد ، يُلزِمه بالمُحافظة علي الديمُقراطية والحُكم المدني ولاداء دوره بالدستور في المُحافظة علي حُدود وأرض السُودان وشعبه ومُواطنيه ، وليس قتله والغدر به وفعل جميع الموبغات بإنسانه ! ..

لا نُريد أن يتواصل هتاف الثوار والشعب السُوداني في الشوارع في وصف الجنود والضباط والعساكر السُودانين و الجيش بالهتاف الشهير الذي أفرزه هذا الواقع الماثل ..
ما تدي قفاك للعسكر ..
العسكر ما حيصونك ..
بس أدي قفاك للشارع ..
الشارع ما حيخونك ..

السابق

الاتحاد الرقمي يطالب بفرض عقوبات علي اسرائيل والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني

السابق

بابكر فيصل يكتب: السودان.. المواطنة وفصل الدين عن الدولة

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *